ثمّ مثل الحسن بن الحسن بقيّة كربلاء ، الخارج من المدينة طالبا لثأر الحسين ، أمين على أوقاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وهو أبو الأئمّة الثلاثة الذين ذكرناهم .
ثمّ الحسين بن عليّ بن الحسن بن الحسن بن الحسن عليهم السّلام « 1 » . أشجع من في الأرض وأسخاهم ، حتّى قال :
« إنّي أخشى أن لا أؤجر على العطاء ، فإنّه لا يشقّ عليّ وألتذّبه » .
وموسى بن جعفر « 2 » ، ووجوه آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وهو المقتول في الفخ ، في البلد الحرام ، والشهر الحرام ، والناس في الحجّ يضجّون في الطّواف ، وهم كانوا يقتلون سلالة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
ثمّ مثل محمد بن إبراهيم أخي القاسم عليهما السّلام الذي بايعه علماء العترة ، ولا يذكر مثل زهده وعبادته .
ثمّ أخوه حبر الامّة ، وعالم العترة ، الفقيه المتكلّم ، العالم المبرّز في كلّ علم ، بويع وخرج بمصر ، ولم يتمّ له وجاء إلى الرّس « 3 » واتخذه بيتا لأولاده ، لئلّا يسمع الخناء « 4 » ولا يلزمه مزيد التكليف ، وإكترى بمكّة ثلاث حجر بثلاثة دنانير ، نزل في الأوسط .
فقيل له : أنت واحد ، وأنت مضيّق ، فما حاجتك إلى هذه الحجر .
هامش
( 1 ) - هو الحسين بن علي بن الحسن المثلث عليه السّلام ، صاحب فخ ، ثار في المدينة وحارب جيوش العباسيّين أيام الهادي في قضيّة مشهورة ومعروفة في التاريخ بوقعة فخ . مات وعليه من الدين سبعون ألف درهم ( مقاتل الطالبيين : 370 - 371 ) ، فرّقها في ذات اللّه ، حتّى قضى عليه بعض تجار أهل المدينة ، وبايعه وجوه أهل العترة مثل الديباج .
( 2 ) - يصرح أبو الفرج الاصفهاني بأنّه « لم يتخلف عنه أحد من الطالبيين إلّا الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن فإنّه استعفاه فلم يكرهه ، وموسى بن جعفر بن محمّد » . حيث نصحه الإمام الكاظم عليه السّلام بقوله :
« إنّك مقتول فأحدّ الضراب ، فإنّ القوم فساق يظهرون إيمانا ويغمرون نفاقا وشركا ، فإنّا للّه وإنا إليه راجعون ، وعند اللّه عزّ وجلّ احتسبكم من عصبه » . [ المصدر السابق : 375 - 376 ] .
( 3 ) - من بلاد اليمن .
( 4 ) - من قبيح الكلام .