ولجنوده : « غدوّها شهر ورواحها شهر » « 1 » .
والثالث : سلامتهم عند النزول ، كسلامتهم عند الصّعود ، والمشي في الهواء على الريح .
وفيه إحياء الموتى لأجله ، وإخبارهم عن أحوالهم ، مثل ما كان لعيسى عليه السّلام .
فهذه خمسة ، وفيه من نقض العادة على وجه يكون معجزا لنبيّ ممّن قبل ، وظهر على يد عليّ ، كرامة له ومعجزة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
ومن ذلك : ما روي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان في الصّلاة ، فخاف عليّ فوات الرّكعة ، فدخل الحجرة فوجد هناك طشتا وابريقا ، فتوضئ به وانصرف ، والرّسول قائم ينتظر حتّى يلحقه . وكان الملك جاء بالطّشت والإبريق والماء ، ولم تعلم به فاطمة عليها السّلام ولا من في الدار ، ولا وجد بعد ذلك له أثر .
فهو نقض عادة ومعجز ، وأخبره الرّسول أنّ الملك جاء به كرامة له ، فهذا معجز شائع .
ومن هذا ما روي أنّ أيّام العيد قد قربت ، ولم يكن للحسن والحسين عليهما السّلام ما يلبسان ، فكانا يقولان لفاطمة عليها السّلام أين ثيابنا ؟
فكانت تقول : هي تخاط لكم إن شاء اللّه تعالى وبه الثّقة ، تدفعهما وتطيّب قلبيهما ، فلمّا كان يوم العيد ، ناداها مناد ، خذي هذه الثّياب ، فوجدت ثيابا مخيطة ، ورداء وعمامة وخفّين على قدر كلّ واحد منهما ، ولم تر أحدا ، فتعجّبت من ذلك ، حتّى أخبرها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّ الملك جاء بهذه من عند اللّه ، إنجازا لوعدك منهما ، وصبرا منك على تدبير اللّه لهما ، فهذا معجز ثامن .
والتاسع : ما روي أنّ فاطمة عليها السّلام في اليوم الثالث ضعفت عن الطّحن ، وأدركها
هامش
( 1 ) - سورة سبا : آية 12