السّيوف ، وسلما جميعا ، ولم يرو للقوم مثل هذه .
وله ثامن عشر : يوم بدر في ذهابه إلى الماء ، ونزوله إلى البئر ، والكفّار حواليها ، وملأ السطيحة مرّتين ، ووضعها على رأس البئر ، فسمع خشخشة وجلبة ، ونزل إلى البئر ، فلمّا سكن رأى السطيحة قد صبّ مائها ، ولم ير أحدا ، فلما كان في الثالث ملأ السطيحة وعلّقها في منكبيه ، وجعل التّرس على رأسه وصعد ، فلم ير أحدا من الرجال وجاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
فقال له الرسول عليه السّلام : أنت تحدّثني بما جرى عليك أو أنا ؟
فقال : بل أنت يا رسول اللّه .
فقصّ عليه فقال : ذاك جبريل عليه السّلام ، يري الملائكة قوّة قلبك وشجاعتك ، ويباهي بك .
وهذا معجز في قوّة القلب والثّبات والشّجاعة ، ثمّ فيه خبر عن الغيب حين عرّفه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
والتاسع عشر : في يوم بدر أنّه قتل بين يديّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، من صناديد العرب ورؤساء قريش من أقاربه سبعين رجلا . وليس في العادة أن يصبر الواحد على ضرب رقاب سبعين شاة ، فضلا عن بنى الجنس ، فضلا عن الأقارب ، والمعارف ، والكبار من الناس ، فهذا خروج عن العادة .
والعشرون : ظهور ذي الفقار ، سواء قيل أنّه سعف نخل نفث فيه الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم فصار سيفا وبقي ، أو نزل من السّماء ، على ما روي أنّه أتى به جبريل صلّى اللّه عليه ، وأنّ فيه نزل قوله :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ
« 1 » ، فهو معجز على كلّ حال ، وبقي إلى أيّام المعتصم ، فجرّبه على كلب فانكسر في يده ، فأخفى على نفسه
هامش
( 1 ) - سورة الحديد : آية 25