صغيرة ، ويجعل على كلّ قطر حاكماً ، ويعلن نفسه حاكماً على الجميع ! وحينئذٍ تنقاد الشعوب كلّها إلى طاعته والعمل بأوامره ، ولا يتمرّد حاكم منهم ولا يرفع لواء المعارضة خوفاً على عرشه . وعندئذٍ تعمر تلك الأقطار ويجدّ حكّامها لحفظ مصالحه . ولو قدّر لاحد أن يقوم ضدّه ، فإنّه يبادر إلى قمعه وإخماد نار فتنته بما أُوتي من قدرة كبيرة !
بَيدَ أنه إذا حكم تلك الأقطار وحده ، أو فوّض أُمورها إلى شخص واحد غيره . فإنّه يُخشى من أن يستفحل أمرها شيئاً فشيئاً وتتوحدّ فيما بينها وتتمرّد ضدّه . وذلك الشخص حتّى لو كان من أخصّ الخواصّ ، فإنّه يتمرّد ويطغى أيضاً ، ويطالب بالحكومة والسلطنة ، وحينَئذٍ يندحر ويأفل نجمه ، وتفلت تلك الأقطار كلّها من قبضته !
إليد الاجنبيّة في تغيير التأريخ الإسلاميّ
وقد انتهج الإنجليز نفس الخطّة في تعاملهم مع المسلمين . وساروا عليها بعد اندحار الإمبراطوريّة العثمانيّة المترامية الأطراف التي حكمت قسماً عظيماً من آسيا ، وأُوروبا ، وإفريقيا تحت عنوان الخلافة الإسلاميّة أكثر من ستّة قرون ( من سنة 1299 إلى سنة 1923 م ) . تعاقب على حكومتها ثمانية وثلاثون سلطاناً على التوالي أوّلهم السلطان عثمان خان الغازي الذي تسلّم زمام الأمور سنة 699 ه - وآخرهم السلطان عبد العزيز الثاني الذي حكم حتّى سنة 1342 ه -