أكثر من أيّ شيء آخر ، وأنّ نبيّهم أمرهم بالاتّحاد ، وأنّ كتابهم ناداهم بقوله :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
، وأنّ القرآن والنبيّ أعلنا أنّ التاريخ هو القمريّ ، فلماذا نمزّق رسالة سعادتنا بأيدينا ، ونسير في الاتّجاه المعاكس ؟
وقد تنبّه أعداء الإسلام في القرون الأخيرة جيّداً إلى أنّ السبيل الوحيد للسيطرة على المسلمين ، والقضاء على كيانهم العقيديّ والثقافيّ هو إيجاد التفرقة بينهم في الآداب والتقاليد وتقسيم أقطارهم ، وتدمير الأركان التي تقوم عليها وحدتهم ، وذلك تحقيقاً لمصالحهم المادّيّة ، وإمعاناً في استغلالهم . لذلك استخدموا كلّ قواهم من أجل تقويض كيان المسلمين ، وعملوا كلّ ما في وسعهم لتمزيق أوصالهم على امتداد السنين الخالية . وأفلحوا في ذلك من خلال خطط مزوّرة فجعلوهم طرائق قدداً ، وزعزعوا دعائم حضارتهم وآدابهم وأخلاقهم وعلومهم واحدة تلو الأخرى .
وكان المرحوم والدي آية الله السيّد محمّد صادق الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه يقول : عندما سيطر الإسكندر على الشرق وفتح الأقطار كلّها ، وسار حتّى الهند ، كتب إلى أُستاذه أرسطو يخبره أنه استولى على أقطار الشرق جميعها . وطلب منه أن يرشده ماذا يفعل لكي تبقى تلك الأقطار تحت سيطرته .
فأجابه أرسطو أن يقسّم تلك الأقطار المفتوحة إلى أقطار