الصلة بين الخَلَف والسلف الصالح ، لأننا نرى - منذ عصر صدر الإسلام حتّى الآن - أنّ جميع كتب التفسير ، والحديث ، والتاريخ والتراجم ، وحتّى الكتب العلميّة كالنجوم ، والرياضيّات ، والهيئة والفقه ، وغيرها قد دوّنت على أساس السنين القمريّة والشهور القمريّة . ونجد أنّ آلاف بل ملايين الكتب المؤلّفة في النطاق الذي كان يحكمه المسلمون سواء باللغة العربيّة ، أو الفارسيّة ، أو التركيّة أو الهنديّة ، أو الإفريقيّة ، أو الاوروبيّة الشرقيّة ، كلّها تستند إلى التاريخ الهجريّ والسنوات والشهور القمريّة . فلو جعلنا التاريخ الشمسيّ هو الأساس في التاريخ ، أفلا يعني هذا إقصاء تلك الكتب عنّا ، وقطع الصلة بين هذا الجيل ، وبين الثقافة الإسلاميّة الأصيلة في القرون والاعصار الماضية ؟
إن استبدال التاريخ الشمسيّ بالتاريخ القمريّ يماثل استبدال الخطّ الإسلاميّ بالخطوط الاجنبيّة ، بل هو من متفرّعات ذلك الأصل ومن الفروع الناميّة لذلك الجذر .
رابعاً : ويحول هذا العمل دون اتّحاد المسلمين في العالم ، ذلك لانّ تاريخ المسلمين جميعهم هو التاريخ القمريّ ، فإذا استعملنا التاريخ الشمسيّ ، فإنّنا سنختلف معهم في التاريخ . وكذلك إذا أختار المسلمون أيضاً لأنفسهم تأريخاً آخر كالتاريخ الميلاديّ أو الزردشتيّ أو الكوريّش أو غيرها من التواريخ . فإنّهم بهذه الطريقة -
رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية — صفحة 58
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٥٨