لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا إنسي فلما أراد اللّه عز وجل أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء ، فخلق من الجزء الأول القلم ، ومن الثاني اللوح ومن الثالث العرش ، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول حملة العرش ، ومن الثاني الكرسي ، ومن الثالث باقي الملائكة ، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء ، فخلق من الأول السماوات ، ومن الثاني الأرضين ، ومن الثالث الجنة والنار ، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين ، ومن الثاني نور قلوبهم وهو المعرفة باللَّه عز وجل ، ومن الثالث نور أنسهم وهو التوحيد لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه » الحديث . اه .
قال الزرقاني في شرحه : ولم يذكر أي المصنف الرابع من هذا الجزء فليراجع من مصنف عبد الرزاق مع تمام الحديث اه . لكن ورد أن الباقي من نوره أودع في صلب آدم بعد أن خلقت منه أرواح الأنبياء . والإضافة في قوله في الحديث من نوره للتشريف والإشعار بأنه خلق عجيب وأن له شأنا على حد قوله تعالى :
وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
[ السّجدة : الآية 9 ] وليس المراد أن ذاته تعالى مادة خلق نور النبي صلى اللّه عليه وسلم منها تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، وإنما المعنى تعلق إرادته بلا واسطة شيء في وجوده . وقوله : قسم ذلك النور أربعة أجزاء ، أي زاد فيه لا أنه قسم ذلك النور الذي هو نور المصطفى إذ الظاهر أنه حيث صوره بصورة مماثلة لصورته التي سيصير عليها لا يقسمه إليه وإلى غيره . راجع الزرقاني .
ونقل العلامة ابن مرزوق في شرح البردة عن أحكام ابن القطان عن علي زين العابدين عن أبيه الحسين عن علي كرّم اللّه وجهه : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام » ، أي مصورا على شكل خاص من نور بين يدي ربي أي في غاية القرب المعنوي منه تعالى .
وذكر ابن مرزوق في شرح البردة أيضا عن أبي العباس العزفي في كتاب الدّر المنظم عن علي رضي اللّه عنه قال : قلت : يا رسول اللّه مم خلقت ، فأطرق وعليه عرق كالجمان ثم قال : « يا علي لما عرج بي إلى السماء وكنت من ربي عزّ وجل كقاب قوسين أو أدنى وأوحى إلي ما أوحى ، قلت : يا رب مم خلقتني ، فقال : يا محمد وعزّتي وجلالي لولاك ما خلقت جنّتي ولا ناري ، فقلت : يا رب مم خلقتني ، فقال : يا محمد لما نظرت إلى صفاء بياض نور خلقته بقدرتي وأبدعته بحكمتي وأضفته تشريفا له إلى عظمتي ، استخرجت منه جزءا فقسمته ثلاثة أقسام فخلقتك أنت وأهل بيتك من القسم الأول ، وخلقت أزواجك وأصحابك من القسم الثاني ، وخلقت من أحبكم من القسم الثالث ، فإذا كان يوم القيامة عاد كل حسب ونسب إلى حسبه ونسبه ورددت ذلك النور