سابق إرادته وعلمه ، ثم أعلمه بنبوّته وبشّره برسالته هذا وآدم لم يكن إلّا كما قال : بين الروح والجسد ، ثم انبجست منه صلى اللّه عليه وسلم عيون الأرواح فظهر بالملإ الأعلى وهو بالمنظر الأجلى ، وكان لهم المورد الأحلى ، فهو صلى اللّه عليه وسلم الجنس العالي على جميع الأجناس ، والأب الأكبر لجميع الموجودات والناس ، ولما انتهى الزمان بالاسم الباطن في حقه صلى اللّه عليه وسلم إلى وجود جسمه وارتباط الروح به ، انتقل حكم الزمان إلى الاسم الظاهر فظهر محمد صلى اللّه عليه وسلم بكليته جسما وروحا فهو صلى اللّه عليه وسلم وإن تأخرت طينته فقد عرفت قيمته فهو خزانة السر ، وموضع نفوذ الأمر ، فلا ينفذ أمر إلا منه . ولا ينقل خير إلّا عنه .
ألا بأبي من كان ملكا وسيدا * وآدم بين الماء والطين واقف
فذاك الرسول الأبطحي محمد * له في العلا مجد تليد وطارف
أتى بزمان السعد في آخر المدى * وكان له في كل عصر مواقف
أتى لانكسار الدهر يجبر صدعه * فأثنت عليه ألسن وعوارف
إذا رام أمرا لا يكون خلافه * وليس لذاك الأمر في الكون صارف
انتهى .
اللّهم صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق
والخاتم لما سبق ، ناصر الحق بالحق
والهادي إلى صراطك المستقيم
وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم
ولما نظر الرب جلّ جلاله ، وعزّ كماله ، من حضرة الربوبية إلى صورته صلى اللّه عليه وسلم الروحية صارت كأنها نصفين فخلق من نصفها المقابل لليمين الجنان وجعلها دار السعادة للمؤمنين ، ومن نصفها المقابل للشمال النيران ، وجعلها دار الشقاوة للكافرين ، وأبرز الرب جلت عظمته ، وتقدست أسماؤه وصفاته ، من فيضه صلى اللّه عليه وسلم العرش والكرسي واللوح والقلم والسماء والأرض والجنة والنار وجميع العالم واختلف في أول المخلوقات بعد النور المحمدي والصحيح أنه الماء ثم العرش ثم القلم .
قال في المواهب اللدنية ما نصه : روى عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه قال : قلت : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي أخبرني عن أول شيء خلقه اللّه تعالى قبل الأشياء ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « يا جابر إن اللّه تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء اللّه عز وجل ولم يكن في ذلك الوقت