لما يرون ، ثم إن آدم عليه السلام قال : يا رب اجعل هذا النور في موضع أراه . فجعل اللّه ذلك النور في سبابته فكان آدم ينظر إلى ذلك النور ، ثم إن آدم قال : أي رب هل بقي من هذا النور في ظهري شيء ، فقال : نعم بقي نور أصحابه فقال : أي رب اجعله في بقية أصابعي فجعل نور أبي بكر في الوسطى ، ونور عمر في البنصر ، ونور عثمان في الخنصر ، ونور علي في الإبهام . فكانت تلك الأنوار تتلألأ في أصابع آدم ما كان في الجنة فلما كان خليفة في الأرض انتقلت الأنوار من أصابعه إلى ظهره . انتهى .
وذكر الإمام المحدّث أبو جعفر عمر بن أيوب الملقب ابن طغربك في كتابه الدر النظيم في مولد النبي الكريم : أنه روي لما خلق اللّه تعالى آدم ألهمه أن قال : يا رب لم كنيتني أبا محمد ، قال اللّه : تعالى يا آدم ارفع رأسك . فرفع رأسه فرأى نور محمد في سرادق العرش - أي حوله - ، فقال : يا رب ما هذا النور ، قال : هذا نور نبي من ذريتك اسمه في السماء أحمد وفي الأرض محمد لولاه ما خلقتك ولا خلقت سماء ولا أرضا اه .
ويؤيده في الجملة ما رواه الحاكم في صحيحه عن سيدنا عمر رفعه : إن آدم عليه السلام رأى اسم محمد مكتوبا على العرش وإن اللّه تعالى قال لادم : لولا محمد ما خلقتك .
وللَّه در الشيخ صالح بن حسين إذ قال :
وكان لدى الفردوس في زمن الصبا * وأثواب شمل الإنس محكمة السدى
يشاهد في عدن ضياء مشعشعا * يزيد على الأنوار في الضوء والهدى
فقال إلهي ما الضياء الذي أرى * جنود السما تعشو إليه ترددا
فقال نبي خير من وطئي الثرى * وأفضل من في الخير راح أو اغتدى
تخيرته من قبل خلقك سيدا * وألبسته قبل النبيين سؤددا
وأعددته يوم القيامة شافعا * مطاعا إذا ما الغير حاد وحيدا
فيشفع في إنقاذ كل موحد * ويدخله جنات عدن مخلدا
وإن له أسماء سميته بها * ولكنني أحببت منها محمدا
فقال إلهي امنن علي بتوبة * تكون على غسل الخطيئة مسعدا
بحرمة هذا الاسم والزلفة التي * خصصت بها دون الخليفة أحمدا
أقلني عثاري يا إلهي فإن لي * عدوا لعينا جار في القصد واعتدى
فتاب عليه ربه وحماه من * جناية ما أخطأه لا متعمدا