تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
نظمت نثار الأنبياء فتاجهم * لديك بأنواع الكمال مكلل
فيا مدة الإمداد نقطة خطه * ويا ذروة الإطلاق إذ يتسلل
محال يحول القلب عنك وإنني * وحقك لا أسلو ولا أتحول
عليك صلاة اللّه منه تواصلت * صلاة اتصال عنك لا تتنصل
اللّهم صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ، ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم معشر الإسلام ، وأمّة سيد الأنام ، اعلموا أنّ سيدنا محمدا صلى اللّه عليه وسلم هو اللطيفة النورانية ، والرقيقة الروحانية ، التي تجلى بها الرب جل جلاله وعز كماله ، في سابق أزليته ، على مقتضى علمه وإرادته قبل أن يوجد الأكوان وينشئ منها ما يكون أو كان ، قبض قبضة من نوره - أي نور خلقه - وأضافه إلى نفسه تشريفا لظهوره وقال : « كوني محمدا ، رسولا رحيما رؤوفا ممجدا » . فكان صلى اللّه عليه وسلم النور العجيب ، والسر الغريب الذي سلخ اللّه منه العوالم كلها ، والمخلوقات بأسرها ، فمنه انبجست عيون الأرواح ، وظهرت الصور والأشباح ، فطلع بالملإ الأعلى ممدا للعوالم كلها وأصلا للمكونات على عمومها ، فهو روح الأكوان وحياتها وسر وجودها وفائدتها ، ولذا كان صلى اللّه عليه وسلم في الموجودات شمس الجمال ، وفي المخلوقات حيطة الكمال ، والنقطة التي عليها يدور محيط الأسماء والصفات الجلائل ، والقبضة التي عليها يدور محيط الأواخر والأواسط والأوائل ، فهو أول موجود برز من كن بسر القدرة الصمدية . وأشرف محمود حباه اللّه بالتأهل لمعرفة الصفة الأحدية ، ولما هبّت نسمات تلك اللطائف الصمدانية ، وفاحت نفحات تلك العجائب الرحمانية ، نادى منادي جلال الحضرات العلية في منازل تلك الكواكب الشانية : « أني أنا اللّه لا إله إلّا أنا رب العالمين ، وما أرسلناك يا محمد إلّا رحمة للعالمين » . قال في المواهب اللدنية : اعلم يا ذا العقل السليم والمتصف بأوصاف الكمال والتتميم ، وفّقني اللّه وإياك بالهداية إلى الصراط المستقيم ، إنه لما تعلقت إرادة الحق بإيجاد خلقه وتقدير رزقه أبرز الحقيقة المحمدية من الأنوار الصمدية في الحضرة الأحدية ، ثم سلخ منها العوالم كلها علوها وسفلها على صورة حكمه ، كما سبق في
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 95 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى