والسر اللامع في كل لمحة من لمحات المخلوقات ، نعمة رب العالمين ، وعطيّة أكرم الأكرمين ، المنزل عليه القرآن المبين ، المخاطب بهذا الخطاب المتين
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 )
[ الأنبياء : الآية 107 ] .
فسبحان من جعله نورا ساطعا في جميع الموجودات وحرزا حصينا لمن تمسك بأذياله في جميع اللحظات وفتح به أعينا عميا ، وآذانا صمّا ، وقلوبا غلفا . فأزال به ظلمات الجهل والريب ، وأزاح به من قلوبنا وصم العيب ، وأنار به قلوب المؤمنين ، وهدى به إلى سبيل المقربين صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته صلاة تدوم بدوام الذات الأحدية الرحمانية ، وتبقى ببقاء الفردانية الصمدانية ، عدد ما أحاطت به ذات الألوهية والربوبية وتعلق به العلم المحيط في سابق الأزلية .
أمّا بعد ، فهذه بعون اللّه تعالى لطيفة من لطائف نفحات العواطف الرحمانية ومنحة من منح مواهب العطايا الربانية ، تنبئ عن إشراق أنوار الذات الأحمدية ولوامع ضوء فجرها على سائر البرية ، من جمع اللّه فيه سائر الكمالات الباطنة والظاهرة ، وخصه بكونه الممد لأهل الدنيا والآخرة . أشرف الموجودات منزلة وأعلاها ، وأكرمها مكانة وأسناها ، من هو سيد الأولين والآخرين والملائكة المقربين أكمل رسل اللّه ، وأفضل خلق اللّه ، المخصوص بالشفاعة العظمى يوم الدين ، والمنصوص على عموم رسالته إلى العالمين ، صاحب اللواء المعقود ، والحوض المورود ، والمقام المحمود ، الذي يحمده فيه الأولون والآخرون ، ويحتاج إلى جاهه يومئذ الأنبياء والمرسلون ، صاحب المعجزات الباهرة ، والكرامات الفاخرة ، والفضائل التي لا تحصى ، والشمائل التي لا يمكن أن تستقصى .
فبالغ وأكثر لن تحيط بوصفه * وأين الثريا من يد المتناول
أعيا الورى فهم معناه فليس يرى * في القرب والبعد فيه غير منفحم
وسميته « شفاء السقيم بمولد النبي الكريم » ، ومن فضل مولانا ذي الطول والامتنان ، الجواد الكريم الرحيم الرحمن ، أسأل أن يجعله لنا ذخيرة نفوز بها منه بالرحمة والرضوان والانخراط في سلك ذوي الحضرة المحمدية سيدي بني عدنان ، وأن أكون من أهل وداده وقربه ومشاهدة ذاته الأحمدية وحزبه :
فأنت رسول اللّه أعظم كائن * وأنت لكل الخلق بالحق مرسل
عليك مدار الخلق إذ أنت قطبه * وأنت منار الحق تعلو وتعدل
فؤادك بيت اللّه دار علومه * وباب عليه منه للحق يدخل
ينابيع علم اللّه منه تفجرت * ففي كل حي منه للَّه منهل
منحت بفيض الفضل كل مفضل * فكل له فضل به منك يفضل