حيث فرض الطواف والسّعي والحل * ق ورمي الجمار والإهداء
حبذا حبذا معاهد منه * ا لم يغيّر آياتهنّ البلاء
حرم آمن وبيت حرام * ومقام فيه المقام تلاء
فقضينا بها مناسك لا يح * مد إلّا في فعلهنّ القضاء
ورمينا بها الفجاج إلى طي * بة والسير بالمطايا رماء
فأصبنا عن قوسها عرض القر * ب ونعم الخبيئة الكوماء
فرأينا أرض الحبيب يغضّ ال * طرف منها الضّياء والآلاء
فكأنّ البيداء من حيث ما قا * بلت العين روضة غنّاء
وكأنّ البقاع ذرّت عليها * طرفيها ملاءة حمراء
وكأنّ الأرجاء ينشر نشر ال * مسك فيها الجنوب والجربياء
فإذا شمت أو شممت رباها * لاح منها برق وفاح كباء
أيّ نور وأيّ نور شهدنا * يوم أبدت لنا القباب قباء
فرّ منها دمعي وفرّ اصطباري * فدموعي سيل وصبري جفاء
فترى الرّكب طائرين من الشّو * ق إلى طيبة له مضوضاء
فكأنّ الزّوّار ما مسّت البأ * ساء منهم خلقا ولا الضّرّاء
كلّ نفس منها ابتهال وسؤل * ودعاء ورغبة وابتغاء
وزفير تظنّ منه صدورا * صادحات يعتادهنّ زقاء
وبكاء يغريه بالعين مدّ * ونحيب يحثّه استعلاء
وجسوم كأنما رحضتها * من عظيم المهابة الرّحضاء
ووجوه كأنّما ألبستها * من حياء ألوانها الحرباء
ودموع كأنّما أرسلتها * من جفون سحابة وطفاء
فحططنا الرّحال حيث يحط ال * وزر عنّا وترفع الحوجاء
وقرأنا السّلام أكرم خلق اللّ * ه من حيث يسمع الإقراء
وذهلنا عند اللقاء وكم إذ * هل صبّا من الحبيب لقاء
ووجمنا من المهابة حتى * لا كلام منّا ولا إيماء
ورجعنا وللقلوب التفاتا * ت إليه وللجسوم انثناء
وسمحنا بما نحبّ وقد يس * مح عند الضرورة البخلاء
يا أبا القاسم الذي ضمن أقسا * مي عليه مدح له وثناء