قد رجوناك للأمور التي أب * ردها في قلوبنا رمضاء
وأتينا إليك أنضاء فقر * حملتنا إلى الغنى أنضاء
وانطوت في الصدور حاجات نفس * ما لها عن ندى يديك انطواء
فأغثنا يا من هو الغوث والغي * ث إذا أجهد الورى اللأواء
والجواد الذي به تفرج الغ * مّة عنا وتكشف الحوباء
يا رحيما بالمؤمنين إذا ما * ذهلت عن أبنائها الرّحماء
يا شفيعا للمذنبين إذا أش * فق من خوف ذنبه البراء
جد لعاص وما سواي هو العا * صي ولكن تنكري استحياء
وتداركه بالعناية ما دا * م له بالذّمام منك ذماء
أخّرته الأعمال والمال عمّا * قدّم الصالحون والأغنياء
كلّ يوم ذنوبه صاعدات * وعليها أنفاسه صعداء
ألف البطنة المبطئة السّي * ر بدار بها البطان بطاء
فبكى ذنبه بقسوة قلب * نهت الدّمع فالبكاء مكاء
وغدا يعتب القضاء ولا عذ * ر لعاص فيما يسوق القضاء
أو ثقته من الذنوب ديون * شدّدت في اقتضائها الغرماء
ما له حيلة سوى حيلة المو * ثق إمّا توسّل أو دعاء
راجيا أن تعود أعماله السّو * ء بغفران اللّه وهي هباء
أو ترى سيّئاته حسنات * فيقال استحالت الصّهباء
كلّ أمر تعني به تقلب الأع * يأن فيه وتعجب البصراء
ربّ عين تفلت في مائها المل * ح فأضحى وهو الفرات الرّواء
آه ممّا جنيت إن كان يغني * ألف من عظيم ذنب وهاء
أرتجي التّوبة النّصوح وفي القل * ب نفاق وفي اللّسان رياء
ومتى يستقيم قلبي وللجس * م اعوجاج من كبرتي وانحناء
كنت في نومة الشّباب فما استي * قظت إلّا ولمّتي شمطاء
وتماديت أقتفي أثر القو * م فطالت مسافة واقتفاء
فورا السائرين وهو أمامي * سبل وعرة وأرض عراء
حمد المدلجون غبّ سراهم * وكفى من تخلّف الإبطاء
رحلة لم يزل يفنّدني الصّي * ف إذا ما نويتها والشّتاء