ودهت أوجها بها وبيوتا * ملّ منها الإكفاء والإقواء
فدعوا أحلم البرية والعف * وجواب الحليم والإغضاء
ناشدوه القربى التي من قريش * قطعتها التّرات والشّحناء
فعفا عفو قادر لم ينغص * ه عليهم بما مضى إغراء
وإذا كان القطع والوصل للّ * ه تساوى التقريب والإقصاء
وسواء عليه فيما أتاه * من سواه الملام والإطراء
ولو أنّ انتقامه لهوى النف * س لدامت قطيعة وجفاء
قام للَّه في الأمور فأرضى اللّ * ه منه تباين ووفاء
فعله كله جميل وهل ين * ضح إلّا بما حواه الإناء
أطرب السامعين ذكر حلاه * يا راح مالت به النّدماء
النبيّ الأمّيّ أعلم من أس * ند عنه الرّواة والحكماء
وعدتني ازديارة العام وجن * اء ومنّت بوعدها الوجناء
أفلا أنطوي لها في اقتضائي * ه لتطوى ما ببيننا الأفلاء
بألوف البطحاء يجفلها النّي * ل وقد شفّ جوفها الإظماء
أنكرت مصر فهي تنفر ما لا * ح بناء لعينها أو خلاء
فأفضّت على مباركها بر * كتها فالبويب فالخضراء
فالقباب التي تليها فبئر النخ * ل والرّكب قائلون رواء
وغدت أيلة وحقل وقرّ * خلفها فالمغارة الفيحاء
فعيون الأقصاب يتبعها النب * ك ويتلو كفافة العوجاء
حاورتها الحوراء شوقا فينبو * ع فرقّ الينبوع والحوراء
لاح بالدّهنوين بدر لها بع * د حنين وحنّت الصّفراء
ونضت بزوة فرابغ فالجح * فة عنها ما حاكه الإنضاء
وأرتها الخلاص بئر علي * فعقاب السّويق فالخلصاء
فهي من ماء بئر عسفان أو من * بطن مرّ ظمانة خمصاء
قرّب الزّاهر المساجد منها * بخطاها فالبطء منها وحاء
هذه عدّة المنازل لا ما * عدّ فيه السّماك والعوّاء
فكأني بها أرحل من مكّ * ة شمسا سماؤها البيداء
موضع البيت مهبط الوحي مأوى الرّ * سل حيث الأنوار حيث البهاء