كلّ يوم يهدي إلى سامعيه * معجزات من لفظه القرّاء
تتحلّى به المسامع والأف * واه فهو الحليّ والحلواء
رقّ لفظا وراق معنى فجاءت * في حلاها وحليها الخنساء
وأرتنا فيه غوامض فضل * رقّة من زلاله وصفاء
إنّما تجتلى الوجوه إذا ما * جليت عن مرآتها الأصداء
سور منه أشبهت صورا منّ * ا ومثل النظائر النظراء
والأقاويل عندهم كالتّماثي * ل فلا يوهمنّك الخطباء
كم أبانت آياته من علوم * عن حروف أبان عنها الهجاء
فهي كالحبّ والنّوى أعجب الزّر * رّاع منه سنابل وزكاء
فأطالوا فيه التّردّد والرّي * ب فقالوا سحر وقالوا افتراء
وإذا البيّنات لم تغن شيئا * فالتماس الهدى بهنّ عناء
وإذا ضلّت العقول على عل * م فما ذا تقوله النّصحاء
قوم عيسى عاملتم قوم موسى * بالذي عاملتكم الحنفاء
صدّقوا كتبكم وكذّبتم كت * بهم إنّ ذا لبئس البواء
لو جحدنا جحودكم لاستوينا * أو للحقّ بالضلال استواء
ما لكم إخوة الكتاب أناسا * ليس يرعى للحقّ منكم إخاء
يحسد الأول الأخير وما زا * ل كذا المحدثون والقدماء
قد علمتم بظلم قابيل هابي * ل ومظلوم الإخوة الأتقياء
وسمعتم بكيد أبناء يعقو * ب أخاهم وكلهم صالحاء
حين ألقوه في غيابة جبّ * ورموه بالإفك وهو براء
فتأسّوا بمن مضى إذا ظلمتم * فالتّأسي للنّفس فيه عزاء
أتراكم وفيتم حين خانوا * أم تراكم أحسنتم إذ أساءوا
بل تمادت على التّجاهل آبا * ء تقفّت آثارها الأبناء
بيّنته توراتهم والأناجي * ل وهم في جحوده شركاء
إن تقولوا ما بيّنته فما زا * لت بها عن عيونهم غشواء
أو تقولوا قد بيّنته فمال * ك أذن عمّا تقوله صمّاء
عرفوه وأنكروه وظلما * كتمته الشّهادة الشّهداء
أو نور الإله تطفئه الأف * واه وهو الذي به يستضاء