عظمت نعمة الإله عليه * فاستقلّت لذكره العظماء
جهلت قومه عليه فأغضى * وأخو الحلم دأبه الإغضاء
وسع العالمين علما وحلما * فهو بحر لم تعيه الأعباء
مستقلّ دنياك أن ينسب الإم * ساك منه إليه والإعطاء
شمس فضل تحقّق الناس فيه * أنّه الشمس رفعة والضّياء
فإذا ما ضحى محا نوره الظّل * لّ وقد أثبت الظّلال الضّحاء
فكأنّ الغمامة استودعته * من أظلّت من ظلّه الدّفقاء
خفيت عنده الفضائل وانجا * بت به عن عقولنا الأهواء
أمع الصّبح للنجوم تجلّ * أم مع الصّبح للظّلام بقاء
معجز القول والفعال كريم ال * خلق والخلق مقسط معطاء
لا تقس بالنبيّ في الفضل خلقا * فهو البحر والأنام إضاء
كلّ فضل في العالمين فمن فض * ل النبيّ استعاره الفضلاء
شقّ عن صدره وشقّ له البد * ر ومن شرط كلّ شرط جزاء
ورمى بالحصى فأقصد جيشا * ما العصا عنده وما الإلقاء
ودعا للأنام إذ دهمتهم * سنة من محولها شهباء
فاستهلّت بالغيث سبعة أيّا * م عليهم سحابة وطفاء
تتحرّى مواضع الرّعي والسّقي * وحيث العطاش يوهي السّقاء
وأتى الناس يشتكون أذاها * ورخاء يؤذي الأنام غلاء
فدعا فانجلى الغمام فقل في * وصف غيث إقلاعه استسقاء
ثم أثرى الثّرى فقرّت عيون * بقراها وأحييت أحياء
فترى الأرض غبّه كسماء * أشرقت من نجومها الظّلماء
تخجل الدّرّ واليواقيت من نو * ر رباها البيضاء والحمراء
ليته خصّني برؤية وجه * زال عن كلّ من رآه الشّقاء
مسفر يلتقي الكتيبة بسّا * ما إذا أسهم الوجوه اللقاء
جعلت مسجدا له الأرض فاهت * زّ به للصلاة فيها حراء
مظهر شجّة الجبين على البر * ء كما أظهر الهلال البراء
ستر الحسن منه بالحسن فاعجب * لجمال له الجمال وقاء
فهو كالزّهر لاح من سجف الأك * مام والعود شقّ عنه اللّحاء