عدنان ، وهذه نسبة شريفة صحيحة مرويّة ومن زاد على ذلك فقد كذب كما أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام .
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم والتّحيّة * واغفر لنا ذنوبنا والآثام
ولمّا بلغ صلى اللّه عليه وسلم من العمر خمسا وثلاثين سنة عدديّة ، بنت قريش الكعبة لما صدعتها السّيول وآلت إلى الانهدام ، وحصل بينهم ما حصل في رفع الحجر الأسود من المقالات التّبريحيّة ، حتى تقوّى بعضهم على بعض بالمقاتلة بنصل الحسام ، ثم تراجعت الأمور وفوّضوا الأمر إلى من هو صاحب فطانة عقليّة ، وقالوا : إن أمرنا بأمر اتّبعناه وإن حكم بيننا بحكم أطعناه وتلقّيناه بالقبول والاستسلام . فأجمعوا على أنّ أول داخل من باب بني شيبة هو السيّد على الجمعيّة ، فكان صلى اللّه عليه وسلم أول من دخل فقالوا : هذا محمد الأمين وقد رضيناه حكما ولا نزاع ولا خصام . فأخبروه بما أضمروه في سرائرهم الباطنية واطلعوه على ما كان في صدورهم من الإبهام ، فصالحهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم وضع الحجر الأسود في ردائه الشّريف وأمرهم أن يرفعوه بين أيديهم بالسّويّة ، ثم تناوله بيده الشريفة ووضعه في موضعه الذي تقبّله الحجّاج فيه إلى الآن وتحيّيه بالاستلام ، وقد بني البيت قبل ذلك مرارا وأول من بناه الملائكة الروحانية ، وكانوا يطوفون به كما رواه الفحول من العلماء الأعلام ، ثم بناه بعدهم آدم أبو الخليقة البشريّة ، وكان يأتيه من الهند حافي الأقدام ثم بناه بعده إبراهيم خليل الحضرة الصّمدانية ، وإسماعيل ينقل الأحجار له حتى أتمّا بناءه عليهما الصلاة والسلام ، ثم العمالقة ثم جرهم ثم قصيّ بن كلاب ثم بنته بعدهم قريش والنبي صلى اللّه عليه وسلم يحمل الأحجار معهم على أكتافه الشريفة العليّة ، ثم بناه بعدهم عبد اللّه بن الزّبير بن العوّام ، ثم بناه بعده الحجّاج المنسوب إلى القبيلة الثّقفيّة ، وهو البناء المعروف إلى الآن كما في نصوص الأماجد الفخام .
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم والتّحيّة * واغفر لنا ذنوبنا والآثام
ولمّا بلغ صلى اللّه عليه وسلم من العمر أربعين سنة شرّفه اللّه تعالى بالرّسالة العمومية ، فعمّت رسالته جميع الخلائق من أهل النور وأهل الظّلام ، فرسالته لأهل السماوات على سبيل التّشريف ، ولأهل الأرض على سبيل التّكليف ، لأجل إظهار الشرائع الدّينية ، وبيان الأحكام من الحلال والحرام . وكان بدء رسالته من الوحي الرّؤيا الصادقة في ضجعته النّوميّة ، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح في غاية الإحكام ، وكان صلى اللّه عليه وسلم