تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
درجات الطبقات اللّطفيّة ، عالي الجناب مشرّفا بين الملوك والأقوام ، ثم شرّف اللّه حمزة بن عبد المطلب بانتظامه في سمط لآلئ الملّة الحنيفيّة ، فطهّر اللّه قلبه وهذّبه ونوّره بدين الإسلام ، وكان قد خرج للصيد فسبّ أبو جهل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتطاول عليه بكلّ أذيّة ، فسكت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ولم يردّ عليه لحسن أخلاقه العظام ، فسمعته جارية فأخبرت حمزة بذلك فجاء وضرب أبا جهل على رأسه بالمضربة القوسيّة ، وقال : أتشتمه وأنا على دينه أنا أقول كما يقول محمد وانتظم في سلك الهداية أبدع انتظام ، ثم وفّق اللّه تعالى عمر بن الخطاب بدخوله في شرف الملّة الإسلامية وكان إسلامه بعد إسلام حمزة بثلاثة أيام ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يدعو اللّه في ذلك ودعوته إجابتها محقّقة مقضيّة ، فكان يقول في دعائه : اللّهم أعزّ الإسلام بأحبّ الرّجلين إليك عمر أو بأبي جهل بن هشام « 1 » . فاختار اللّه أبا حفص لسابق سعادته الأزليّة ، فلقّبه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بالفاروق لكونه فرق بين الحق والباطل فبيّن الحق وأعلاه وخفض الباطل وأخفاه وجعل أهله تحت مواطئ الأقدام ، وفي عاشر البعثة فارق أبو طالب دنياه الدّنيّة ، وانقضى أجله ومضى زمنه وساوى من هلك في سالف الأعوام . ثم توفّيت السيّدة خديجة الكريمة السّخيّة أفاض اللّه على ضريحها من البركات وأمطرها هوامع الرّحمات وأسكنها دار السلام . ثم تزوّج بعدها بعائشة البكريّة ، التي نزلت صورتها له في منامه في سرقة من حرير الجنّة مع جبريل عليه السلام ، وقال : يا رسول اللّه إنّ اللّه يقرئك السلام ويخصّك بالإكرام والتحيّة ، ويقول لك : قد زوّجناك هذه البكر من فوق سبع سماوات فتزوّج بها أنت في الأرض يا سميّ الهمم وعليّ المقام ، فدعا صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر وأخبره بالأخبار السّماويّة ، فزوّجه بعائشة فهي زوجته في الدنيا ودار المقام .
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم والتّحيّة * واغفر لنا ذنوبنا والآثام
ولمّا بلغ صلى اللّه عليه وسلم إحدى وخمسين سنة دعاه مولاه إلى حضرته الرّبانيّة ، وأرسل إليه جبريل فلاطفه في إيقاظه من المنام ، وقال له : قم من منامك يا مطلوب الحضرة الإلهيّة ، يدعوك إلى قربه بارئ الأنام ، فقد هيّئت لك المطالب الإحسانيّة ، وقد مدّت لك موائد الإنعام ، فلما انتبه صلى اللّه عليه وسلم من منامه أضجعه جبريل بعد أن احتمله مع ميكائيل وإسرافيل من جانب البيت إلى زمزم فشقّ صدره وطهّره بالمياه الزّمزميّة . ثم أودع فيه ما شاء اللّه وختم عليه بعد بختام . ثم أتاه بالبراق مسرجا ملجما فاستصعب كالحيوانات الشموسية ، فقال
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ، ذكر الأرقم بن أبي الأرقم رضي اللّه عنه ، حديث رقم ( 6129 ) [ 3 / 574 ] . والبزار في مسنده ، مسند خباب بن الأرت ، حديث رقم ( 2119 ) [ 6 / 57 ] .
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 265 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى