تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
لأهل الخير ونذيرا لأهل الضلال . وكان بدؤه بالرّؤيا الصالحة الظاهرة مثل فلق الأنوار الصّبحية ، وذلك لسرّ استعداده وتطوّره قبل عالم الحسّ في عالم الخيال . فحبّب إليه الخلاء وكان يتعبّد في حراء محرى نزول الأنوار القدسية . وفي سبعة وعشرين من رمضان جاءه الملك فقال له : اقرأ بهيبة وإجلال . فقال : ما أنا بقارئ . فغطّه حتى أجهده مع علمه بمكانته العليّة ، ثم قال له : اقرأ . فقال : ما أنا بقارئ . ولم يزل متردّدا من تفصيله إلى الإجمال . ثم قال له : اقرأ . فقال : ما أنا بقارئ . فغطّه غطّة ثالثة وهو محتد العقل الأول من الحقيقة المحمديّة . وفتر الوحي سنين عدد الغطّات ثم نزلت
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 )
[ المدّثّر : الآية 1 ] بعد إمهال . ثم تتابع الوحي فامن من الرّجال الصّدّيق لاغتنام السّبقيّة ، ومن الصبيان عليّ بن أبي طالب باب مدينة العلم في الحال والقال ، ومن النّساء خديجة السابقة لتلقّي المواهب اللدنّية ، وستّة من باقي العشرة المبشّرين وزيد بن حارثة ومؤذّن رسول اللّه بلال . اللّهمّ صلّ على الفاتح لما أغلق من التعيّنات العينيّة والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال ولما أراد اللّه إظهار شرفه بآيات الإسراء التي هي وراء أطوار العقول الخلقيّة ، تجلّى بأحديّة جمع الجمع وهي طمس النّعوت ومتعلّقاتها في سبحات الجلال ، فتعيّنت الحقيقة الأحمديّة في مقام قرب أو أدنى بمحو الغيريّة ، وتطوّرت البشريّة في مقام قاب قوسي الحقيقة المحمدية على غير مثال . ومن ظاهر القصّة أنّه أهبط جبريل وباقي المقرّبين ببراق من الحضرة القدسيّة ، فأسروا به عليه السلام من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في زمان لا يقبل التّقسيم بحال . وأمّ هناك الأنبياء والرّسل والملائكة الروحانيّة . ثم عرج به إلى السماوات فلقي آدم في الأولى متوّجا بالوقار والكمال ، وفي الثانية ابني الخالة يحيى وعيسى ، اللّذين بينهما مشاكلة ربّانية . وفي الثالثة يوسف بن يعقوب صاحب الصّدّيقية والحسن والجمال . وفي الرابعة إدريس الذي قال اللّه فيه
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 )
[ مريم : الآية 57 ] ، وفي الخامسة هارون المعروف في الأمّة الإسرائيلية بمحاسن الأخلاق بينهم وشرف الخصال . وفي السادسة موسى الذي اصطفاه اللّه برسالاته وبكلامه فكان صاحب الفهوانية . وفي السابعة إبراهيم متّكئا على البيت المعمور قائما بكفالة الأطفال ، ثم رقى على جناح جبريل إلى سدرة المنتهى برزخيّة انتهاء العلوم الخلقيّة . ثم تدلّى له رفرف الجبروت وزجّ به في حجب الجلال ، فقطع سبعين ألف حجاب من نور وظلمة وسبح في الأنوار اللّاهوتيّة . فدنا من ربّه فكان قاب