وهو حجاب الصّمد * منزّه عن القيود
وحيثما توجّهت * عناية منه بدت
وبيعة له غدت * بيعة ربّنا الودود
صلّى عليه من ظهر * بكلّ شيء وأمر
بها دواما البشر * كذا الملائك الجنود
أزكى الصّلاة مع السّلام الأطهر * يغشى غياث الخلق يوم المحشر
ضاء الوجود بوضع طه الأنور * الهاشميّ الأريحيّ الأزهر
طوبى لمن سنّوا القيام لوضعه * يا فوزهم يا فوزهم في المحشر
فالرّسل والأملاك قاموا حرمة * لجلال أحمد ذي اللّوا والكوثر
والكون يهتف بالسّرور مرحّبا * يا مرحبا يا مرحبا بالأفخر
واستنشقت ريّا شذا ميلاده * أهل السّما والأرض أضوع معطر
وتزاحمت أرواح أرجاء العلا * وتباشرت وتسابقت للمحضر
وكذاك أفلاك العناصر فاخرت * بوضوع من أعلا مقام العنصر
والدّين يرفل في ملابس حسنه * والنّصر يخدم عزّه في الأعصر
اللّه عظّم قدر هذا المولد * بل قدر من يشدو وقدر الحضّر
لمحمّد دان الوجود بأسره * وهو التّعيّن بالظّهور الأكبر
بل قبلة التوحيد في محرابها * فرد تعيّن في شهود المبصر
وهو الذي وهو الذي وهو الذي * فاحكم بما شئت وزد واستكثر
هذا الذي حقّا له الفخر انتمى * لولاه ما كان الوجود بمظهر
ثمّ الصلاة مع السلام الأطهر * يغشى غياث الخلق يوم المحشر
فأتى صلى اللّه عليه وسلم نورا ليس كمثله شيء من الأنوار الخلقيّة ، واضعا يديه رافعا رأسه إلى السماء بسكينة وابتهال ، ثم عطس وشمّتته الملائكة النّورانية ، ووضع صلى اللّه عليه وسلم مختونا مقطوع السري مكحولا من غير اكتحال ، وظهر عند ولادته من الإرهاصات الغيبية ، ما ملئت منه الدفاتر وكلّت عن حصره ألسن المقال ، وابتهجت العوالم ونشرت المعالم ودارت كئوس الهناء بكرة وعشيّة ، وانتشر النور ودام الأنس والسرور على بساط الدّلال ، وخطب خطيب الفلاح على منابر الصلاح : هنيئا لمن آمن بمحمّد سيّد الأمّة الخيريّة . والكفر قد قصم ظهره ودام ذلّه وقهره وأصبح في أشدّ نكال ، وزارته طيور الملكوت حتى غطّت باب حجرة أمه بأجنحتها ومناقيرها الدّرّية ، ومدّ ديباج بين السماء والأرض واصطفّت