اللّهمّ صلّ على الفاتح لما أغلق من التعيّنات العينيّة
والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال
اللّهمّ إنّا نحمدك حمدا يليق بجلال مجدك وبعظيم عزّتك القيّوميّة ، باذلين من الشّكر ما يوافي أيادي مننك التي من أعظمها نسج مولد إنسان الكمال ، ونصلّي ونسلّم على سيّدنا محمد الفاتح لما أغلق من المظاهر الوجوديّة ، والخاتم لما سبق منها وهو الرّحمة العموميّة للأوّلين والآخرين من غير انفصال ، ناصر الحقّ بالحقّ ، وفي قولك :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : الآية 17 ] إشارة جليّة ، والهادي إلى صراطك المستقيم وهو صراطك المستقيم وعلى صحابته والآل حقّ قدره ومقداره العظيم الذي لأجله قرنت اسمه مع اسم ذاتك العليّة .
اللّهمّ إنّا نتوجّه إليك بنور وجهك الكريم ، وباسمك الكبير الأعظم الذي فتحت به على كمّل الرّجال ، وبكلماتك التامات كلها وصفات ذاتك العظيمة وآياتك القرآنية ، ونتوسّل إليك بحرمة سيّدنا محمد وبسرّه وببركته وبجاهه عندك يا كبير يا متعال ، وبشريعته وبحقيقته وبعرفانه وبقرآنه الآيات الجليّة ، وبعبوديّته وولايته ونبوّته ورسالته التي انزاحت بها ظلمات دجى الضّلال ، وبكمال إنسان بشريّته وببطون غيب أحمديّته وبجمال ظهور حقيقته المحمّديّة وبآله وصحابته وبقطب وراثته وختم ولايته ميزاب رحماتك من يد الإفضال ، أن تغطّي أوصاف نقصنا بستر كمالاتك الرّحموتيّة ، وأن تدلنا بك عليك دلالة تحفظنا بها من الزّيغ والضّلال ، وأن تجذبنا بك إليك عنّا حتى لا نشهد إلّا إيّاك جذبة قويّة . وأن تفني عين وجودنا في حقيقة وجودك المنزّه عن الحلول والاتّحاد والاتّصال ، وأن تعشّقنا وتحقّقنا ببقاء ديموميّة جمال ذاتك العليّة وأن ترضى عنّا رضاء لا سخط بعده ، وأن تديم لنا النظر إلى وجهك الكريم في دار الكرامة والإفضال ، وأن تكمّلنا بكمال صفيّك ونجيّك الذي لولاه لما ظهرت هذه الأعيان الوجوديّة ، وأن تغرقنا في بحر محبّته التي هي عين محبّة ذاتك وصفاتك والأفعال ، وأن تجمع شملنا بحسبه ونسبه وأن تديم لنا في الدّنيا والآخرة شهود ذاته النّوريّة ، وأن تفتح علينا فتح العارفين وأن تجعلنا من خواصّ عبادك المقرّبين الهائمين في ذاك الجمال ، وأن تغنينا عمّن سواك ولا تسلّط علينا من لا يخافك لجهله بسطوتك القويّة ، وأن تكفينا شماتة الأعداء وعضال الدّاء وخيبة الرّجاء في الحال والاستقبال وأن تغطّي سوء أدبنا بأستار حلمك وتمحو عظيم جرمنا بمحض عفوك حتى نكون أهلا للإجابة في كلّ قضيّة .
اللّهمّ إنّ عطاياك وجوديّة وخطايانا عدميّة فلا تقطع عنا الوجودية بسبب العدمية يا عظيم الإفضال ، وقد قلت :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : الآية 60 ] وأنت تعلم سرّنا