تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
قوسين أو أدنى ورآه بعين بصره من غير كيف ولا مثال . وسمع كلامه القديم المنزّه عن الحروف والأصوات والجهة والأينيّة
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 )
[ النّجم : الآية 17 ]
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 )
[ النّجم : الآية 11 ] كان اللّه ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان في الأزل . فتلى ترجمان المحبّة بلسان العناية
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 )
[ الضّحى : الآية 5 ] هبة إلهيّة . ثم رجع إلى الأكوان ودخل كرّة الزّمان والمكان وهبط إلى مكّة كأن لم يفارقها بحال ، وكان تطوّره في قربه وبعده قدر لحظة وقتيّة . وأخبر قريشا بقصّة إسرائه وعروجه فكذّبه أهل الغواية والضّلال ، وصدّقه الصدّيق الأكبر ففاز بمرتبتي الصّحبة والصّدّيقية ولذا كان سميره في الحضرة وخليفته على الأمّة وضجيعه بعد الانتقال . اللّهمّ صلّ على الفاتح لما أغلق من التعيّنات العينيّة والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال وكانت إقامته بمكّة ثلاث عشرة سنة يبلّغ الرّسالة ويعرض نفسه على الوفود الحرميّة ، وفي هذه المدة قاسى ما قاسى من أذيّة مشركي مكّة والطائف حتى خضبت رجلاه ونزل الدّم في نعله وسال . ثم أذن اللّه له في الهجرة إلى المدينة المنوّرة بأنواره السّنيّة ، فتلقّاه أنصار اللّه بالمحبّة والسمع والطّاعة وإعلاء كلمة اللّه بالقتال . فأقام بها عشر سنين يعضّد الدّين بالرّفق والعنف والغزو والسّريّة ، حتى اتّسع الإسلام وأذعنت ملوك فارس والرّوم لهيبته بلا ريب ولا إشكال ، ثم حجّ حجّة الوداع وتلى في الخطبة :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
[ المائدة : الآية 3 ] يا معشر الأمّة المحمديّة ، ثم رجع إلى المدينة وانتقل منها إلى الرفيق الأعلى الذي لم يغب عنه بل يتطوّر فيه بحسب مظاهر الكمال . اللّهمّ صلّ على الفاتح لما أغلق من التعيّنات العينيّة والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال وكان صلى اللّه عليه وسلم أكمل الناس تحقّقا وتخلّقا بالأخلاق الإلهيّة ، فكان خلقه القرآن
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام : الآية 38 ] ،
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
[ يس : الآية 12 ] من تجلّيات الكمال . ومن سعته صلى اللّه عليه وسلم تفاوت الأبصار والبصائر في شهود بشريّته كما انتهت المعارف إلى الحقيقة المحمدية . ولذا كان بعض الناس يراه أجمل الخلق
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 221 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى