تنشر بركتها فصاروا في عيشة مرضيّة ، فسمّي ذلك العام عام الفتح وصحّت فيه الأبدان ونمت الأموال .
ثم خرج مع أخيه سعيا إلى الفيافي بقصد الرّعيّة ، فأتته الملائكة فشقّ جبريل صدره بحكمة ذي الجلال وشقّ قلبه فأخرج منه حظّ الشيطان علقة دمويّة ، ثم غسله بالثلج وملأه حكمة وبخاتم النّبوّة ختمه على الكمال ، فأتى حليمة ابنها فأخبرها فأخذتها شفقة قويّة ، فطلبته هي وزوجها فوجداه فقصّ عليهما قصّته بفصيح المقال ، فرجعت به إلى أمّه مخافة أن يصاب لديها بحادثة سماويّة . وبعد يسير من الزّمن انتقلت أمّه إلى دار الكرامة والإفضال ، ثم كفله جدّه عبد المطلب وحدب عليه حدبة قوية ، وبعد وفاته كفله عمّه أبو طالب وقدّمه في المحبة على سائر الأهل والعيال .
اللّهمّ صلّ على الفاتح لما أغلق من التعيّنات العينيّة
والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال
ثمّ لما مضى خمس وعشرون سنة من عمره سافر إلى الديار الشاميّة ، في تجارة لخديجة ومعه غلامها ميسرة لبدوّ سعدها قبل نموّ الأموال ، فرأى ميسرة ملكين يظلّانه من حرّ الظّهيرة الشمسية ، ورأت خديجة ذلك مع نسوة عند قدومه وقت الاستقبال ، فخطبته لنفسها لتنال به السعادة الأبديّة . فذكر ذلك لعمّه فزوّجه بها بعد خطبة جمعت أسنى المفاخر والخصال ، ثم بنت قريش البيت الحرام لهدمه بالمياه الأبطحيّة . واختلفوا في رفع الحجر ووضعه بمحلّه وكثر القيل والقال . ثم تراضوا بحكم أول داخل من باب بني شيبة فجأة بغتيّة . فأصلح اللّه أحوالهم بأن جعل حبيبه أول داخل في الحال ، فقالوا : هذا الأمين وكلّنا يقبل ويرضى بحكمه في هذه القضية . فوضع الحجر في ثوب وأمرهم برفعه بدون خصوصية لأحد ولا استقلال ، فلما أوصلوه إلى مقرّه أخذه بيده ووضعه بركن هاتيك البنيّة . فالحجر يمين اللّه ووضعته يمين رسول اللّه فهنيئا لمن استلمه بحرمة وإجلال .
اللّهمّ صلّ على الفاتح لما أغلق من التعيّنات العينيّة
والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال
ولمّا بلغ سنّ الأربعين التي بها تمام القوى الحسّيّة والمعنويّة بعثه اللّه رسولا مبشّرا
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 219
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٢١٩