شهرين من حمله توفّي أبوه عبد اللّه بدار الهجرة المحميّة ، عند أخواله بني عدي بن النّجار وعظمت مصيبته على النساء والرجال .
اللّهمّ صلّ على الفاتح لما أغلق من التعيّنات العينيّة
والخاتم لما سبق منها في علم ذي الجلال
وبعد تمام تسعة أشهر من حمله تهيّأت لمقدم مولد العوالم العلويّة والسفلية ، فحضرت مريم وآسية وحور حظيرة القدس بلا ريب ولا إشكال ، فجاءها المخاض في تلك الليلة المباركة السّنيّة فوضعته صلى اللّه عليه وسلم كالبدر في ليلة الكمال .
بشرى لسائر الوجود * بوضع قبلة الشّهود
حقّا علينا يا وفود * شكر الإله بالسّجود
والكون صار في طرب * وقد بدا فيه العجب
لأنّ ذاك قد وجب * لمن به العلا يسود
ومكّة قد تجتلى * تباهي سائر الملا
واهتزّ بيت ذي العلا * بشرى برحمة الودود
بوضعه السّامي السّعاد * قد بلغوا كلّ المراد
وزيّنت كلّ البلاد * بل أشرقت ذات الوجود
والكون صار في حبور * وتوّج الدّين السّرور
والقفر قد سامى البدور * تيها على سعد السّعود
ولربيع الأفخر * فضل يرى بالبصر
أنظر جمال الزّهر * وما سرى لكلّ عود
تلقاه عين الرّحمة * والآية الكبرى التي
تنزّلت بالبعثة * للعارفين في شهود
وقد بدا واستظهرا * فردا من أفراد الورى
وحلّ في أمّ القرى * قبلة وجهة السّجود
ومع ذاك لم يزل * في غيبه حين نزل
وربّه عزّ وجل * جعله عين الوجود
وكلّ سامي المشهد * رآه عين المقصد