النبي صلى اللّه عليه وسلم والمحبة له يكفيهم أن يجمعوا أهل الخير والصلاح والفقراء والمساكين فيطعموهم ويتصدّقوا عليهم محبة له صلى اللّه عليه وسلم فإن أرادوا فوق ذلك أمروا من ينشد من المدائح النبويّة والأشعار المتعلقة بالحث على الأخلاق الكريمة مما يحرك القلوب إلى فعل الخيرات والكف عن البدع المنكرات ، أي لأن من أقوى الأسباب الباعثة على محبته صلى اللّه عليه وسلم سماع الأصوات الحسنة المطربة بإنشاد المدائح النبويّة إذا صادفت محلا قابلا فإنها تحدث للسامع شكرا ومحبة . ه .
قال شارح مولد ابن حجر الهيثمي : فالاجتماع لسماع قصة مولد صاحب المعجزات عليه أفضل الصلاة وأكمل التحيات من أعظم القربات لما يشتمل عليه من المبرات والصلات وكثرة الصلاة عليه والتحيّات بسبب حبه الموصل إلى قربه . وقد صرح الأعلام بأن عمل المولد أمان في ذلك العام وبشرى عاجلة لنيل البغية والمرام ، كما صرح به ابن الجزري ونقله عنه الحلبي وكذا المؤلف - يعني ابن حجر الهيثمي - والقسطلاني في المواهب .
وحكى بعضهم : أنه وقع في خطب عظيم فرزقه اللّه النجاة من أهواله بمجرد أن خطر عمل المولد النبوي بباله . فينبغي لكل صادق في حبه أن يستبشر بشهر مولده عليه الصلاة والسلام ويعقد فيه محفلا قراءة ما صح في مولده من الآثار فعسى أن يدخل بشفاعته مع السابقين الأخيار فإن من سرت محبته صلى اللّه عليه وسلم في جسده لا يبلى ، ولم تحصل مرتبة الشفاعة لأهلها إلّا بواسطة حبهم لجنابه الأعلى ، وإذا كان الشفعاء الأبرار أورثهم حبه صلى اللّه عليه وسلم قبول شفاعتهم في الأغيار ، فلا أقل أن يورث عمل المولد الشفاعة في صاحبه وإن نزلت مرتبة محبته عن محبتهم في المقدار ، ومصداقه قول الحبيب المختار : « المرء مع من أحب » « 1 » . فرحم اللّه امرأ اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعيادا فإنه إذا لم يكن من ذلك فائدة إلّا كثرة الصلاة والتسليم عليه صلى اللّه عليه وسلم لكفى وفضلهما لا يخفى ، واللّه سبحانه أعلم بالمرام ، وإنما الأعمال بالنيات والسلام . ه .
قال الحافظ أبو الخير شمس الدين ابن الجزري : فإذا كان أبو لهب الذي أنزل القرآن بذمّه جوزي في النار بسقيه في نقرة إبهامه وبتخفيف العذاب عنه في كل ليلة اثنين لإعتاقه ثويبة فرحا لما بشرته بولادته صلى اللّه عليه وسلم فما حال المسلم الموحّد من أمته صلى اللّه عليه وسلم الذي يسر بمولده ويبذل ما تصل إليه قوّته ، لعمري إنما يكون جزاؤه من اللّه تعالى الكريم أن يدخله بفضله العميم جنات النعيم . ه .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب علامة حب في اللّه عز وجل ، حديث رقم ( 5816 ) [ 5 / 2283 ] ، ومسلم في صحيحه ، باب المرء مع من أحب ، حديث رقم ( 2639 ) [ 4 / 2032 ] ورواه غيرهما .