مكروه وهل ورد فيه شيء عمن يقتدي به ، فأجاب رحمه اللّه بأن اتخاذ الوليمة وإطعام الطعام مستحب في كل وقت فكيف إذا انضم إلى ذلك الفرح والسرور بظهور نور النبوّة في هذا الشهر الشريف ولا نعلم غير ذلك عن السلف ولا يلزم من كونه بدعة كونه مكروها فكم من بدعة مستحبة بل واجبة ه .
قال في المواهب اللدنية : ولا زال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده عليه الصلاة والسلام ، ويعملون الولائم ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويظهرون السرور ويزيدون في المبرات ويعتنون بقراءة مولده الكريم ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم ، ومما جرب من خواصه أنه أمان في ذلك العام وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام ، فرحم اللّه امرأ اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعيادا ليكون أشد علة على من في قلبه مرض وأعيادا .
ولقد أطنب ابن الحاج في « المدخل » في الإنكار على ما أحدثه الناس من البدع والأهواء والغناء بالآلات المحرمة عند عمل المولد الشريف ، فاللَّه تعالى يثيبه على قصده الجميل ويسلك بنا سبيل السنّة فإنه حسبنا ونعم الوكيل . ه .
ومحصل كلام « المدخل » الذي أشار إليه أن من جملة ما أحدثه الناس من البدع مع اعتقادهم أن ذلك من أكبر العبادات ما يفعلونه في شهر ربيع الأول من المولد وقد احتوى فعلهم على بدع ومحرمات كاستعمالهم آلات اللهو والطرب ولا شك أن ذلك في غير هذا الوقت فيه ما فيه فكيف به إذا انضم إلى فضيلة هذا الشهر العظيم الذي فضّله اللّه تعالى وفضلنا فيه بهذا النبي الكريم على ربّه عزّ وجل ، فأي نسبة بين آلات اللهو وبين تعظيم هذا الشهر الذي منّ اللّه تعالى علينا فيه بسيد الأولين والآخرين فكان يجب أن يزاد فيه من العبادات والخير شكرا للمولى سبحانه وتعالى على ما أولانا من هذه النعم العظيمة ، وحينئذ ينبغي إذا دخل هذا الشهر الكريم أن يكرم ويعظم ويحترم الاحترام اللائق به وذلك بالاتباع له صلى اللّه عليه وسلم حيث كان يخص الأوقات الفاضلة بزيادة فعل البر فيها وكثرة الخيرات .
وفي حديث البخاري : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان ، فنمتثل تعظيم الأوقات الفاضلة المحترمة بما امتثله عليه الصلاة والسلام على قدر استطاعتنا من الأعمال الصالحة المعظمة ، وليحذر من عوائد أهل الوقت وممن يفعل العوائد الردية الموقعة في المقت ، فتعظيم هذا الشهر الشريف إنما يكون بزيادة الأعمال الزاكيات وأنواع الطاعات والصدقات والقربات فمن عجز عن ذلك فأقل أحواله أن يجتنب ما يحرم عليه ويكره له تعظيما لهذا الشهر الشريف وإن كان مطلوبا في غيره إلا أنه في هذا الشهر أكثر احتراما كما يتأكد في شهر رمضان وفي الأشهر الحرام ، فيترك
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 136
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٣٦