الحدث في الدين ويجتنب مواضع البدع وما لا ينبغي من كل محذور قولا كان أو فعلا ، كالغيبة والنميمة وقول الزور وقصد المباهاة والمفاخرة وحب الظهور واتخاذ الأواني والفروش المحرمة الاستعمال واختلاط النساء بالرجال أو نظرهن إليهم من السطوح والطاقات واللهو والطرب بالمزمار والآلات وكتخصيص أهل الثروة والظهور بذلك ومنع الفقراء والمساكين وأهل الفضل مما هنالك ، فإذا كان استعمال المولد يؤدي إلى الوقوع في شيء من المحرمات كما ذكر ، فالواجب هو الترك واتباع السنّة المطهرة والحذر الحذر من مخالفتها فإنها لا تأتي إلّا بالخسارة .
قال في شرح المواهب : والحاصل أن عمله بدعة لكنه اشتمل على محاسن وضدها ، فمن تحرى المحاسن واجتنب ضدها كانت بدعة حسنة ، ومن لا فلا . ه .
قال السخاوي في فتاويه : عمل المولد لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاث الماضية ، وإنما حدث بعد ، ثم ما زال أهل الإسلام في سائر الأقطار والمدن الكبار يحتلفون في شهر مولده صلى اللّه عليه وسلم بعمل الولائم البديعة المشتملة على الأمور المبهجة الرفيعة ويتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات ويظهرون السرور ويزيدون في المبرات ويعتنون بقراءة مولده الكريم ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم . ه .
وذكر الشيخ سيدي محمد بن عباد في بعض رسائله ما ملخصه : أن أهل الصدر الأول والسلف الصالح لما كان الإيمان الكامل راسخا في قلوبهم لم يحتاجوا إلى لباس الثياب الفاخرة في تعظيم المولد بخلاف أهل وقتنا فإنهم يستعينون بذلك اللباس على التعظيم كما يستعينون عليه بسماع البردة والهمزية . ه .
قال الحافظ ابن حجر ، وقد ظهر لي تخريجه على أصل ثابت وهو ما في الصحيحين : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا :
هو يوم أغرق اللّه فيه فرعون ونجّى موسى ونحن نصومه شكرا ، قال : فيستفاد منه فعل الشكر على ما منّ به في يوم معين وأي نعمة أعظم من بروز نبي الرحمة . والشكر يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة ، انتهى . وسبقه إلى ذلك الحافظ ابن رجب الحنبلي . ويرحم اللّه مالكا ابن المرحل إذ قال :
فحق لنا أن نعتني بولادة * ونجعل ذاك اليوم خير المواسم
وأن نصل الأرحام فيه تقرّبا * ونغدو له من مفطرين وصائم
ونترك فيه الشغل إلّا بطاعة * وليس لنا فيه ملام للائم
ونتبع فيه الصالحين فإنهم * هدونا بأنوار الوجوه الوسائم
انتهى . لكن قوله : وصائم ، يأتي ما فيه . وقال البرهان الحلبي في « روح السير » نقلا عن الإمام الحافظ ابن حجر : إن قاصدي الخير وإظهار الفرح والسرور بمولد