تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وفي البخاري عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : ما ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا عبدا ولا أمة - أي مملوكين - . وأما العبيد والإماء الذين أعتقهم النبي صلى اللّه عليه وسلم فبقي بعد موته الكثير منهم والحق كما عليه المحققون وهو المشهور أن النبي وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أحياء بأجسادهم في قبورهم حياة حقيقية نؤمن بها ولا نعلم كيفيتها بل لا يعلمها إلا اللّه تعالى . وفي الحديث عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : لما توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقبل أبو بكر رضي اللّه عنه حتى نزل على باب المسجد حين بلغه خبر موت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان عمر بن الخطاب يقول للناس : من قال إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مات ضربته بسيفي فإنه ما مات ولكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى فقد فارق قومه أربعين ليلة ثم رجع بعد الميقات فلم يلتفت أبو بكر إلى شيء من ذلك حتى دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيت أمنا عائشة رضي اللّه عنها ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ناحية البيت مسجى عليه برد حبرة فأقبل عليه حتى كشف عن وجهه فقال : وا نبياه وا صفيّاه وا خليلاه ، ثم أكبّ عليه فقبّله ثم قال : بأبي أنت وأمي ما أطيبك حيا وميتا واللّه لا يجمع اللّه عليك موتتين ، أما الموتة التي كتب اللّه عليك فقد رزقتها ثم لن يصيبك كرب بعدها أبدا . وفي البخاري عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه : أن سيدتنا فاطمة الزهراء لما توفي أبوها صلى اللّه عليه وسلم قالت : يا أبتاه أجاب ربّا دعاه ، يا أبتاه من جنّة الفردوس مأواه ، يا أبتاه من إلى جبريل ننعاه .

خاتمة

ختم اللّه لنا بالحسنى وأسكننا بمحض فضله المقر الأسنى في بيان أول من أحدث قراءة المولد وبيان حكمه وما يحصل لقارئه على الوجه المرضي من الفوائد ، فأقول وباللَّه التوفيق ، وبيده أزمة التحقيق : اعلم أن من البدع المحمودة عمل المولد الشريف في الشهر الذي ولد فيه صلى اللّه عليه وسلم . قال الزرقاني في شرح المواهب : وأول ما أحدثه الملك المظفر أبو سعيد صاحب إربل ، قال ابن كثير في تاريخه : كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل فيه احتفالا هائلا وكان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء والصوفية فيخلع عليهم ويطلق لهم البخور ، وكان يصرف على المولد ثلاثمائة ألف دينار وكان شهما شجاعا بطلا عاقلا عالما عادلا ، وطالت مدته في الملك إلى أن مات وهو محاصر الإفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة . ه . قال الشيخ إبراهيم الحلبي الحنفي في كتابه روح السير : قد صنف الحافظ أبو
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 134 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى