كان ببلخ رجل من العلويّين ، وله زوجة وبنات ، فتوفّي أبوهنّ .
قالت المرأة : فخرجت بالبنات إلى سمرقند خوفا من شماتة الأعداء ، واتّفق وصولي في شدّة البرد ، فأدخلت البنات مسجدا ، ومضيت لأحتال في القوت ، فرأيت الناس مجتمعين على شيخ ، فسألت عنه .
فقالوا : هذا شيخ البلد .
فشرحت له حالي ، فقال : أقيمي عندي البيّنة عندك أنّك علويّة .
ولم يلتفت إليّ ، فيئست منه ، وعدت إلى المسجد ، فرأيت في طريقي شيخا جالسا على دكّة وحوله جماعة .
فقلت : من هذا ؟
قالوا : ضامن البلد ، وهو مجوسيّ .
فقلت : عسى أن يكون على يده فرجي .
فحدّثته بحديثي وما جرى لي مع شيخ البلد .
فصاح بخادم له ، فخرج ، فقال له : قل لسيّدتك : تلبس ثيابها .
فدخل وخرجت امرأته ، ومعها جواري .
فقال لها : اذهبي مع هذه المرأة إلى المسجد الفلانيّ ، واحملي بناتها إلى الدار .
فجاءت معي وحملت البنات وقد أفرد لنا بيتا في داره ، وأدخلنا الحمّام وكسانا ثيابا فاخرة ، وجاءنا بألوان الأطعمة ، وبتنا بأطيب ليلة .
فلمّا كان نصف الليلة رآى شيخ البلد المسلم في منامه : كأنّ القيامة قد قامت واللواء على رأس محمّد صلّى اللّه عليه واله ، وإذا بقصر من الزمرّد الأخضر ، فقال : لمن هذا القصر ؟
فقيل : لرجل مسلم موحّد .
فتقدّم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فأعرض عنه .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 264
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٢٦٤