تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
كان ببلخ رجل من العلويّين ، وله زوجة وبنات ، فتوفّي أبوهنّ . قالت المرأة : فخرجت بالبنات إلى سمرقند خوفا من شماتة الأعداء ، واتّفق وصولي في شدّة البرد ، فأدخلت البنات مسجدا ، ومضيت لأحتال في القوت ، فرأيت الناس مجتمعين على شيخ ، فسألت عنه . فقالوا : هذا شيخ البلد . فشرحت له حالي ، فقال : أقيمي عندي البيّنة عندك أنّك علويّة . ولم يلتفت إليّ ، فيئست منه ، وعدت إلى المسجد ، فرأيت في طريقي شيخا جالسا على دكّة وحوله جماعة . فقلت : من هذا ؟ قالوا : ضامن البلد ، وهو مجوسيّ . فقلت : عسى أن يكون على يده فرجي . فحدّثته بحديثي وما جرى لي مع شيخ البلد . فصاح بخادم له ، فخرج ، فقال له : قل لسيّدتك : تلبس ثيابها . فدخل وخرجت امرأته ، ومعها جواري . فقال لها : اذهبي مع هذه المرأة إلى المسجد الفلانيّ ، واحملي بناتها إلى الدار . فجاءت معي وحملت البنات وقد أفرد لنا بيتا في داره ، وأدخلنا الحمّام وكسانا ثيابا فاخرة ، وجاءنا بألوان الأطعمة ، وبتنا بأطيب ليلة . فلمّا كان نصف الليلة رآى شيخ البلد المسلم في منامه : كأنّ القيامة قد قامت واللواء على رأس محمّد صلّى اللّه عليه واله ، وإذا بقصر من الزمرّد الأخضر ، فقال : لمن هذا القصر ؟ فقيل : لرجل مسلم موحّد . فتقدّم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فأعرض عنه .