فقال : ثمّ انتبه وهو حيران القلب ، شديد الظماء ، فوقع في الحسرة والندامة على ما فرط منه في حقّ العلويّة ، وتأسّف على ردّها ، فبقي ساهرا بقيّة ليلته حتّى أصبح .
وركب وقت الصّبح يطلب العلويّة ويسأل عنها ، فلم يزل يسأل ولم يجد من يخبره عنها ، حتّى وقع على السوقيّ الّذي أراد أن يدلّها على الخان .
فأدلّه أنّ الرّجل المجوسيّ الّذي كان معه في مجلسه أخذها إلى بيته ، فعجب من ذلك .
ثمّ إنّه قصد إلى منزل المجوسي وطرق الباب .
فقيل : من بالباب ؟
فقيل له : الملك واقف ببابك يطلبك .
فعجب الرّجل من مجيء الملك إلى منزله ، إذ لم يكن من عادته .
فخرج إليه مسرعا ، فلمّا رآه الملك ، وجد عليه الإسلام ونوره .
فقال الرجل للملك : ما سبب مجيئك إلى منزلي ، ولم يكن لك ذلك عادة ؟
فقال : من أجل هذه المرأة العلويّة ، وقد قيل لي : إنّها في منزلك ، وقد جئت في طلبها ، ولكن أخبرني على حال هذه الحلية عليك ، فإنّي أراك قد صرت مسلما .
فقال : نعم ؛ والحمد للّه ، وقد منّ عليّ ببركة هذه العلويّة ودخولها منزلي بالإسلام ، فصرت أنا وأهلي وبناتي وجميع أهل بيتي مسلمين على دين محمّد صلّى اللّه عليه واله وأهل بيته عليهم السّلام .
فقال له : وما السّبب في إسلامك ؟
فحدّثه بحديثه ، ودعاء العلويّة له ورؤياه ، وقصّ القصّة بتمامها .
ثمّ قال : وأنت أيّها الملك ! وما السّبب في حرصك على التفتيش عنها بعد إعراضك أوّلا عنها وطردك إيّاها ؟
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 262
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٢٦٢