تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
فقال : ثمّ انتبه وهو حيران القلب ، شديد الظماء ، فوقع في الحسرة والندامة على ما فرط منه في حقّ العلويّة ، وتأسّف على ردّها ، فبقي ساهرا بقيّة ليلته حتّى أصبح . وركب وقت الصّبح يطلب العلويّة ويسأل عنها ، فلم يزل يسأل ولم يجد من يخبره عنها ، حتّى وقع على السوقيّ الّذي أراد أن يدلّها على الخان . فأدلّه أنّ الرّجل المجوسيّ الّذي كان معه في مجلسه أخذها إلى بيته ، فعجب من ذلك . ثمّ إنّه قصد إلى منزل المجوسي وطرق الباب . فقيل : من بالباب ؟ فقيل له : الملك واقف ببابك يطلبك . فعجب الرّجل من مجيء الملك إلى منزله ، إذ لم يكن من عادته . فخرج إليه مسرعا ، فلمّا رآه الملك ، وجد عليه الإسلام ونوره . فقال الرجل للملك : ما سبب مجيئك إلى منزلي ، ولم يكن لك ذلك عادة ؟ فقال : من أجل هذه المرأة العلويّة ، وقد قيل لي : إنّها في منزلك ، وقد جئت في طلبها ، ولكن أخبرني على حال هذه الحلية عليك ، فإنّي أراك قد صرت مسلما . فقال : نعم ؛ والحمد للّه ، وقد منّ عليّ ببركة هذه العلويّة ودخولها منزلي بالإسلام ، فصرت أنا وأهلي وبناتي وجميع أهل بيتي مسلمين على دين محمّد صلّى اللّه عليه واله وأهل بيته عليهم السّلام . فقال له : وما السّبب في إسلامك ؟ فحدّثه بحديثه ، ودعاء العلويّة له ورؤياه ، وقصّ القصّة بتمامها . ثمّ قال : وأنت أيّها الملك ! وما السّبب في حرصك على التفتيش عنها بعد إعراضك أوّلا عنها وطردك إيّاها ؟
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 262 | السيد محمد باقر الموسوي