ليس منّا من لم يرحم صغيرنا ، ويوقّر كبيرنا ، ويعرف حقّنا . « 1 »
4082 / 17 - أقول : روى ابن الجوزيّ في كتابه عن جدّه أبي الفرج بإسناده إلى ابن الخصيب قال :
كنت كاتبا للسيّدة امّ المتوكّل ، فبينا أنا في الديوان إذا بخادم صغير قد خرج من عندها ، ومعه كيس فيه ألف دينار .
فقال : تقول لك السيّدة : فرّق هذا على أهل الاستحقاق ، فهو من أطيب مالي ، واكتب لي أسماء الّذين تفرّقه عليهم ، حتّى إذا جاءني من هذا الوجه شيء صرفته إليهم .
قال : فمضيت إلى منزلي وجمعت أصحابي ، وسألتهم عن المستحقّين ، فسمّوا لي أشخاصا ، ففرّقت عليهم ثلاثمائة دينار ، وبقي الباقي بين يديّ إلى نصف الليل ، وإذا أنا بطارق يطرق الباب ، فسألته من أنت ؟
فقال : فلان العلويّ - وكان جاري - فأذنت له فدخل .
فقلت له : ما الّذي جاء بك في هذه الساعة ؟
قال : طرقني طارق من ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ولم يكن عندي ما أطعمه .
فأعطيته دينارا ، فأخذه وشكر لي وانصرف .
فخرجت زوجتي وهي تبكي ، وتقول : أما تستحيي ؟ يقصدك مثل هذا الرجل فتعطيه دينارا وقد عرفت استحقاقه ؟ فأعطه الجميع .
فوقع كلامها في قلبي ، فقمت خلفه وناولته الكيس ، فأخذه وانصرف .
فلمّا عدت إلى الدار ، ندمت ، وقلت : الساعة يصل الخبر إلى المتوكّل ، وهو يمقت العلويّين ، فيقتلني .
فقالت لي زوجتي : لا تخف ، وتوكّل على اللّه وعلى جدّهم .
هامش
( 1 ) البحار : 93 / 231 ح 28 .