تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فقال لها : امضي خلفي حتّى أدلّك على الخان الّذي يأوي إليه الغرباء . فمضت خلفه . قال الراوي : وكان بمجلس ذلك الملك رجل مجوسيّ ، فلمّا رآى العلويّة وقد ردّها الملك وتعلّل عليها بطلب الشهود ، وقعت لها الرّحمة في قلبه ، فقام في طلبها مسرعا ، فلحقها عن قريب . فقال : إلى أين تذهبين أيّتها العلويّة ؟ قالت : خلف رجل يدلّني إلى الخان لآوي إليه . فقال لها المجوسيّ : لا ؛ بل ارجعي معي إلى منزلي ، فآوي إليه ، فإنّه خير لك . قالت : نعم ؛ فرجعت معه إلى منزله . فأدخلها منزله ، وأفرد لها بيتا من خيار بيوته ، وأفرشه لها بأحسن الفرش وأسكنها فيه ، وجاء بها بالنّار والحطب ، وأشعل لها التنّور ، وأعدّ لها جميع ما تحتاج إليه من المأكل والمشرب . وحدّث امرأته وبناته بقصّتها مع الملك ، وفرح أهله بها ، وجاءت إليها مع بناتها وجواريها ، ولم تزل تخدمها وبناتها وتأنسها حتّى ذهب عنهنّ البرد والتّعب والجوع . فلمّا دخل وقت الصّلاة ، فقالت للمرأة : ألا تقوم إلى قضاء الفرض ؟ قالت لها مرأة المجوسيّ : وما الفرض ؟ إنّا أناس لسنا على مذهبكم ، إنّا على دين المجوسيّ ، ولكن زوجي لمّا سمع خطابك مع الملك ، وقولك : إنّي امرأة علويّة ، وقعت محبّتك في قلبه لأجل اسم جدّك ، وردّ الملك لك ، مع أنّه على دين جدّك . فقالت العلويّة : اللهمّ بحقّ جدّي وحرمته عند اللّه أسأله أن يوفّق زوجك لدين جدّي .