تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ثمّ قامت العلويّة إلى الصّلاة والدّعاء طول ليلها بأن يهدي اللّه ذلك المجوسيّ لدين الإسلام . قال الراوي : فلمّا أخذ المجوسيّ مضجعه ونام مع أهله تك الليلة ، رآى في منامه : أنّ القيامة قد قامت والنّاس في المحشر ، وقد كضّهم العطش ، وأجهدهم الحرّ ، والمجوسيّ في أعظم ما يكون من ذلك ، فطلب الماء . فقال له قائل : لا يوجد الماء إلّا عند النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه واله وأهل بيته ، فهم يسقون أولياءهم من حوض الكوثر . فقال المجوسي : لأقصدنّهم ، فلعلّهم يسقوني جزاء لما فعلت مع ابنتهم وإيوائي إيّاها . فقصدهم ، فلمّا وصلهم وجدهم يسقون من يرد إليهم من أوليائهم ويردّون من ليس من أوليائهم ، وعليّ عليه السّلام واقف على شفير الحوض وبيده الكأس ، والنبيّ صلّى اللّه عليه واله جالس وحوله الحسن والحسين وأبناؤهم عليهم السّلام . فجاء المجوسي حتّى وقف عليهم ، وطلب الماء وهو لما به من العطش ، فقال له عليّ عليه السّلام : إنّك لست على ديننا فنسقيك . فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه واله : يا عليّ ! اسقه . فقال : يا رسول اللّه ! إنّه على دين المجوسي . فقال : يا عليّ ! إنّ له عليك يدا بيّنة ، قد آوى ابنتك فلانة وبناتها ، فكنّهم عن البرد ، وأطعمهم من الجوع ، وها هي الآن في منزله مكرّمة . فقال عليّ عليه السّلام : ادن منّي ، ادن منّي . فدنوت منه ، فناولني الكأس بيده ، فشربت شربة وجدت بردها على قلبي ، ولم أر شيئا ألذّ ولا أطيب منها . قال الراوي : وانتبه المجوسيّ من نومته ، وهو يجد بردها على قلبه ، ورطوبتها على شفتيه ولحيته ، فانتبه مرتاعا ، وجلس فزعا .