تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
4079 / 14 - ذكر العلّامة قدّس سرّه في كتابه المسمّى ب « منهاج اليقين » بسنده عمّن رواه قال : وقعت في بعض السّنين ملحمة بقم ، وكان بها جماعة من العلويّين ، فتفرّق أهلها في البلاد ، وكان فيها امرأة علويّة صالحة كثيرة الصّلاة والصّيام ، وكان زوجها من أبناء عمّها أصيب في تلك الملحمة ، وكان لها أربع بنات صغار من ابن عمّها ذلك ، فخرجت مع بناتها من قم ، لمّا خرجت النّاس منها . فلم تزل ترمي بها الغربة من بلد إلى بلد حتّى أتت بلخ ، وكان قدومها إليها إبّان الشتاء ، فقدمت بلخ في يوم شديد البرد ، ذي غيم وثلج ، فحين قدمت بلخ بقيت متحيّرة لا تدري أين تذهب ، ولا تعرف موضعا تأوي إليه يحفظها وبناتها من البرد والثلج . فقيل لها : إنّ بالبلد رجلا من أكابرها معروفا بالإيمان والصّلاح يأوي إليه الغرباء وأهل المسكنة . فقصدت إليه العلويّة وحولها بناتها ، فلقيته جالسا على باب داره وحوله جلساؤه وغلمانه ، فسلّمت عليه ، وقالت : أيّها الملك ! إنّي امرأة علويّة ، ومعي بنات علويّات ، ونحن غرباء ، وقدمنا إلى هذا البلد في هذا الوقت ، وليس لنا من نأوي إليه ولا بها من يعرفنا فنلجأ إليه ، والثّلج والبرد قد أضرّنا ، دلّلنا إليك فقصدناك لتأوينا . فقال : ومن يعرف أنّك علويّة ؟ ائتيني على ذلك بشهود ! فلمّا سمعت كلامه ، خرجت من عنده حزينة تبكي ودموعها تنتثر ، واقفة في الطريق متحيّرة لا تدري أين تذهب ، فمرّ بها سوقيّ . فقال : مالك أيّتها المرأة ! واقفة ، والثّلج يقع عليك وعلى هذه الأطفال معك ؟ فقالت : إنّي امرأة غريبة لا أعرف موضعا آوي إليه .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 258 | السيد محمد باقر الموسوي