قال له أنس : وما الّذي أخبرك يا أبا عبد اللّه ؟
قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : فانطلق الحسن والحسين عليهما السّلام ووقفت أنا أسمع محاورة القوم ، فأنشأ جابر يحدّث .
قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ذات يوم في المسجد وقد خفّ من حوله ، إذ قال لي : يا جابر ! ادع لي ابني حسنا وحسينا ، وكان صلّى اللّه عليه واله شديد الكلف بهما .
فانطلقت فدعوتهما ، وأقبلت أحمل هذا مرّة وهذا مرّة حتّى جئته بهما ، فقال لي - وأنا أعرف السرور في وجهه لما رآى من حنوي عليهما وتكريمي إيّاهما - : أتحبّهما يا جابر ؟
قلت : وما يمنعني من ذلك فداك أبي وامّي ؛ ومكانهما منك مكانهما ؟
قال : أفلا أخبرك عن فضلهما ؟
قلت : بلى بأبي أنت وامّي .
قال : إنّ اللّه تعالى لمّا أراد أن يخلقني خلقني نطفة بيضاء طيّبة ، فأودعها صلب أبي آدم عليه السّلام ، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر إلى نوح وإبراهيم عليهما السّلام .
ثمّ كذلك إلى عبد المطّلب ، فلم يصبني من دنس الجاهليّة شيء .
ثمّ افترقت تلك النطفة شطرين : إلى عبد اللّه وأبي طالب .
فولّدني أبي ، فختم اللّه بي النبوّة ، وولد عليّ عليه السّلام ، فختمت به الوصيّة .
ثمّ اجتمعت النطفتان منّي ومن عليّ عليه السّلام فولدتا الجهر والجهير : الحسنان ، فختم اللّه بهما أسباط النبوّة ، وجعل ذرّيّتي منهما .
والّذي يفتح مدينة - أو قال : مدائن - الكفر ويملأ « 1 » أرض اللّه عدلا بعد ما
هامش
( 1 ) في المصدر : « ومن ذريّة هذا - وأشار إلى الحسين عليه السّلام - رجل يخرج في آخر الزمان يملأ » ( هامش البحار ) .