عملت من خير محضرا ، وما عملت من سوء ، تودّ لو أنّ بينها وبينه أمدا بعيدا . « 1 »
3493 / 16 - قال الأستاذ عبد الفتّاح عبد المقصود :
. . . فهلّا كان عليّ عليه السّلام كابن عبادة حريّا في نظر ابن الخطّاب بالقتل حتّى لا تكون فتنة ولا يكون انقسام ؟ !
كان هذا أولى بعنف عمر إلى جانب غيرته على وحدة الإسلام ، وبه تحدّث الناس ، ولهجت الألسن كاشفة عن خلجات خواطر جرت فيها الظنون مجرى اليقين . . .
وكذلك سبقت الشائعات خطوات ابن الخطّاب ذلك النهار ، وهو يسير في جمع من صحبه ومعاونيه إلى دار فاطمة عليها السّلام ، وفي باله أن يحمل ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - إن طوعا وإن كرها - على إقرار ما أباه حتّى الآن ، وتحدّث أناس بأنّ السيف سيكون وحدة متن الطاعة ؟
. . . وتحدّث آخرون بأنّ السيف سوف يلقى السيف ؟ . . . ثمّ تحدّث غير هؤلاء وهؤلاء بأنّ « النار » هي الوسيلة المثلى إلى حفظ الوحدة وإلى الرضا والإقرار !
. . . وهل على ألسنة الناس عقال يمنعها أن تروي قصّة حطب أمر به ابن الخطّاب فأحاط بدار فاطمة عليها السّلام ، وفيها عليّ عليه السّلام وصحبه ، ليكون عدة الإقناع أو عدة الإيقاع ؟ . . .
أقبل الرجل محنقا مندلع الثورة على دار عليّ عليه السّلام ، وقد ظاهره معاونوه من جاء بهم ، فاقتحموها ، أو أوشكوا على اقتحام ، فإذا وجه كوجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يبدو بالباب حائلا من حزن ، على قسماته خطوط آلام ، وفي عينيه لمعات دمع ، وفوق جبينه عبسة غضب فائر وحنق ثائر . . .
هامش
( 1 ) فاطمة الزهراء عليها السّلام بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه وآله : 531 و 532 .