وراحت الزهراء عليها السّلام وهي تستقبل المثوى الطاهر ، تستنجد بهذا الغائب الحاضر : يا أبة ! يا رسول اللّه ! . . . ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب وابن أبي قحافة ؟ ! فما تركت كلماتها إلّا قلوبا صدعها الحزن ، وعيونا جرت دمعا . . . « 1 »
3494 / 17 - قال العلّامة الأمينيّ رحمه اللّه :
والوصيّ الأقدس والعترة الهادية وبنو هاشم ألهاهم النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وهو مسجّى بين يديهم ، وقد أغلق دونه الباب أهله ، وخلّى أصحابه صلّى اللّه عليه وآله بينه وبين أهله ، فولّوا إجنانه ، ومكث ثلاثة أيّام لا يدفن - أو من يوم الاثنين إلى يوم الأربعاء ، أو ليلته - فدفنه أهله ، ولم يله إلّا أقاربه .
دفنوه في الليل ، أو في آخره ، ولم يعلم به القوم إلّا بعد سماع صريف المساحي ، وهم في بيوتهم من جوف الليل ، ولم يشهد الشيخان دفنه صلّى اللّه عليه وآله .
بعد ما رآى الرجل عمر بن الخطّاب محتجرا يهرول بين يدي أبي بكر وقد نبر حتّى أزبد شدقاه .
بعد ما قرعت سمعه عقيرة صحابيّ بدريّ عظيم - الحباب بن المنذر - وقد انتضى سيفه على أبي بكر ، ويقول : واللّه ؛ لا يردّ عليّ أحد ما أقول إلّا حطمت أنفه بالسيف ، أنا جذيلها المحكّك ، وعذيقها المرجّب ، أنا أبو شبل في عرينة الأسد يعزى إلى الأسد .
فيقال عليه : إذن يقتلك اللّه .
فيقول : بل إيّاك يقتل - أو بل أراك تقتل - فاخذ ووطئ في بطنه ، ودسّ في فيه التراب .
بعد ما شاهد ثالثا يخالف البيعة لأبي بكر ، وينادي : أما واللّه ؛ أرميكم بكلّ سهم في كنانتي من نيل ، وأخضب منكم سناني ورمحي ، وأضربكم بسيفي ما
هامش
( 1 ) فاطمة الزهراء عليها السّلام بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه وآله : 539 و 540 .