أكن واللّه ؛ لأعصيها في وصيّتها الّتي أوصت بها في أن لا يصلّي عليها أحد منكم . . .
فقال أبو بكر : هاتوا من ثقات المسلمين من ينبش هذه القبور حتّى تجدوا قبرها ، فنصلّي عليها ونزورها ! !
فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام ، فخرج من داره مغضبا ، وقد احمرّ وجهه ، وفاضت عيناه ، ودرّت أوداجه ، وعلى يده قباءه الأصفر الّذي لم يكن يلبسه إلّا في يوم كريهة يتوكّى على سيفه ذي الفقار حتّى ورد البقيع .
فسبق الناس النذير ، فقال لهم : هذا عليّ ؛ قد أقبل كما ترون ، يقسم باللّه لئن بحث من هذه القبور حجر واحد لأضعنّ السيف على غابر هذه الامّة ، فولّى القوم هاربين قطعا قطعا « 1 » .
3491 / 14 - لمّا أوقف عليّ عليه السّلام تكلّم ، فقال :
أيّتها الغدرة الفجرة ! . . . فاستعدّوا للمسألة جوابا ، ولظلمكم لنا أهل البيت احتسابا ، أو تضرب الزهراء عليها السّلام نهرا ، ويؤخذ منّا حقّنا قهرا وجبرا ، فلا نصير ولا مجير ولا مسعد ولا منجد ؟
فليت ابن أبي طالب مات قبل يومه ، فلا يرى الكفرة الفجرة قد ازدحموا على ظلم الطاهرة البرّة !
فتبّا تبّا ، وسحقا سحقا ، ذلك أمر إلى اللّه مرجعه ، وإلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مدفعه .
فقد عزّ على عليّ بن أبي طالب أن يسوّد متن فاطمة عليها السّلام ضربا ، وقد عرف مقامه وشوهدت أيّامه . . .
فالصبر أيمن وأجمل ، والرضا بما رضي اللّه أفضل ، لكيلا يزول الحقّ عن
هامش
( 1 ) فاطمة الزهراء عليها السّلام بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه وآله : 530 و 531 .