كتبها لي أبي بملك فدك ، وكذّبوا شهودي ، وهم واللّه ؛ جبرئيل وميكائيل وأمير المؤمنين عليه السّلام وامّ أيمن .
وطفت عليهم في بيوتهم ، وأمير المؤمنين عليه السّلام يحملني ومعي الحسن عليه السّلام والحسين عليه السّلام ليلا ونهارا إلى منازلهم ، اذكّرهم باللّه ورسوله ألّا تظلمونا ولا تغصبونا حقّنا الّذي جعله اللّه لنا ، فيجيبونا ليلا ويقعدون عن نصرتنا نهارا .
ثمّ ينفذون إلى دارنا قنفذا ومعه عمر بن الخطّاب وخالد بن الوليد ليخرجوا ابن عمّي عليّا عليه السّلام إلى سقيفة بني ساعدة ، لبيعتهم الخاسرة .
فلا يخرج إليهم متشاغلا بما أوصاه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبأزواجه ، وبتأليف القرآن ، وقضاء ثمانين ألف درهم وصّاه بقضائها عنه عداة ودينا .
فجمعوا الحطب الجزل على بابنا ، وأتوا بالنار ليحرّقوه ويحرقونا ، فوقفت بعضادة الباب ، وناشدتهم باللّه وبأبي صلّى اللّه عليه وآله أن يكفّوا عنّا وينصرونا .
فأخذ عمر السوط من يد قنفذ مولى أبي بكر ، فضرب به عضدي ، فالتوى السوط على عضدي حتّى صار كالدملج ، وركل الباب برجله ، فردّه عليّ عليه السّلام وأنا حامل ، فسقطت لوجهي والنار تسعر وتسفع وجهي .
فضربني بيده حتّى انتشر قرطي من اذني ، وجاءني المخاض ، فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم .
فهذه امّة تصلّي عليّ ! وقد تبرّأ اللّه ورسوله منهم ، وتبرّأت منهم !
فعمل أمير المؤمنين عليه السّلام بوصيّتها ، ولم يعلم أحدا بها فاصنع في البقيع ليلة دفنت فاطمة عليها السّلام أربعون قبرا جددا .
ثمّ إنّ المسلمين لمّا علموا بوفاة فاطمة عليها السّلام ودفنها جاؤوا . . . فقالوا : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، تموت ابنة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله ولم يخلف فينا ولدا غيرها ولا نصلّي عليها ، إنّ هذا لشيء عظيم .
فقال عليه السّلام : حسبكم ما جنيتم على اللّه وعلى رسوله وعلى أهل بيته ، ولم
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 444
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٤٤٤