تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
المعنى الثاني فإنه عين الحقائق النورية مع تفاوتها بالتمام والنقص والقوة والضعف فلا يوصف بالكلية ولا بالجزئية بمعنى المعروضية للتشخص الزائد عليه ، بل النور هو صريح الفعلية والتميز والوضوح والظهور وعدم ظهوره وسطوعه ، إما من جهة ضعف الإدراك عقليا كان أم حسيا ، أو لاختلاطه بالظلمة الناشئة من مراتب تنزلاته بحسب اصطكاكات وقعت بين مراتب القصور الإمكاني ، وشوائب الفتور الهيولاني ؛ لأن كل مرتبة من مراتب نقصان النور وضعفه وقصوره عن درجة الكمال الأتم النوري ، الذي لا حد له في العظمة والجلال والزينة والجمال ، وقع بإزائها مرتبة من مراتب الظلمات والأعدام المسماة بالماهيات الإمكانية ، كما سيقع لك زيادة اطلاع عليه . الوجود قد يطلق ويراد منه المعنى الانتزاعي العقلي من المعقولات الثانية والمفهومات المصدرية التي لا تحقق لها في نفس الأمر ، ويسمى بالوجود الإثباتي ، وقد يطلق ويراد منه الأمر الحقيقي الذي يمنع طروء العدم واللاشيئية عن ذاته وبذاته ، وعن الماهية بانضمامه إليها . ولا شبهة في أنه بملاحظة انضمام الوجود الانتزاعي ، الذي هو من المعدومات إلى الماهية ، لا يمنع المعدومية . . . إن الوجود في كل شيء أمر حقيقي سوى الوجود الانتزاعي ، الذي هو الموجودية سواء كانت موجودية الوجود أم موجودية الماهية ، فإن نسبة الوجود الانتزاعي إلى الوجود الحقيقي كنسبة الإنسانية إلى الإنسان والأبيضية إلى البياض . . . وبالجملة ، الوجود العيني وإن كان حقيقة واحدة ، ونوعا بسيطا لا جنس له ولا وفصل له ، ولا تعرض له الكلية والعموم والجزئية والخصوص ، بل التعدد والتميز له من قبل ذاته لا بأمر خارج . . . فالوجود الحقيقي ظاهر بذاته وبجميع أنحاء الظهور ، ومظهر لغيره وبه تظهر الماهيات ، وله ومعه وفيه ومنه ، ولولا ظهوره في ذوات الأكوان وإظهاره لنفسه بالذات ولها بالعرض ، لما كانت ظاهرة موجودة بوجه من الوجوه . . . فظهور الوجود بذاته في كل مرتبة من الأكوان ، وتنزله إلى كل شأن من الشؤون ، يوجب ظهور مرتبة من مراتب الممكنات ، وعين من الأعيان الثابتة . وكلما كانت مراتب النزول أكثر ، وعن منبع الوجود أبعد ، كان ظهور الأعدام والظلمات بصفة الوجود ونعت الظهور واحتجاب الوجود بأعيان المظاهر أكثر . . . كمراتب أنوار الشمس بالقياس إلى أعين الخفافيش وغيرها . ولهذا يكون إدراك الأجسام ، التي هي في غاية نقصان الوجودية أسهل على الناس من إدراك المفارقات النورية " ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 65 ) .

أصحاب الاعتبار :

أصحاب الاعتبار هم القائلون باعتبارية الوجود ، ويقولون بأن موجودية الأشياء بذوات الماهيات - أصالة الوجود ( م . ن . ص 41 - 68 ) .
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 86 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن