تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
والمحمول ، فالخبز موجود ، والشجرة موجودة ، والماء موجود ، والنار موجودة ، والشجرة خضراء ، والهواء بارد ، وهكذا ، فالكون هذا - أي كون هذه الأشياء موجودة - هو نوع من العلاقات والأمور الانتزاعية ، ثم إن الوجود مفهوم كلي لا مصداق له في الخارج ، بل هو منشأ لانتزاع هذه العلاقات . طبعا هذه المسألة طرحت منذ القدم ، لكنها ظهرت على صورة مسألة فلسفية يعتني بها الفلاسفة منذ زمن ابن سينا . وهنا يجب الإشارة إلى أن وجود الله ( تعالى ) عين ماهيته ؛ حيث تصدق القاعدة التي تقول : إن كل ممكن زوج تركيبي على الممكنات فقط ، وليس على الوجود الواجبي . يعتقد صدر المتألهين بوجود ثلاث مراحل للوجود ، أو ثلاثة أنواع : 1 - مفهوم الوجود بمعنى المفهوم الكلي الذي يطلق على الأشياء المختلفة ، فهذا المفهوم هو أمر كلي ، اعتباري ، انتزاعي ، وذهني ومن المعقولات الثانية . 2 - مصداق هذا المفهوم يعني الوجود المصداقي ، فالبحث الأساسي في هذه النقطة ، وهو هل إن هذا المفهوم الاعتباري له مصداق خارجي ، أو إن الموجود في الخارج الذي تترتب عليه الآثار هو مصداق مفهوم الوجود هذا ، أو إنه مصداق مفهوم الماهية ؟ يعتقد صدر المتألهين بأن مصداقها الخارجي هو الوجود ، وليس الماهية ، والآثار المترتبة في الخارج هي للوجود وليس للماهية . 3 - الوجود المنبسط الذي هو الفيض الأقدس هو مصداق الوجود . وهنا يعتقد صدر المتألهين بأن المفهوم العام البديهي يمتلك مصداقا ، ولكن لهذا المصداق مرحلتين : الأولى مرحلة أصل الوجود الذي هو ذات الحق ( تعالى ) ، والمرحلة الثانية هي إفاضة الوجود القوي والكامل والأكمل ؛ حيث أطلقوا عليه الوجود المنبسط ، ومن هنا يعلم أنه من لوازم أصالة الوجود ووحدته . يعتبر صدر المتألهين بأن الأشياء المتعددة والعالم المتكثر جميعها من الوجودات الخاصة الناشئة من الوجود المنبسط ، لا بل إن الوجود المنبسط هو عين الوجودات الخاصة لموجودات العالم . إذا ، مفهوم الوجود مشترك ومحمول على أفراده التي تحته حمل تشكيك ، لا حمل تواطؤ . ويعتقد بأن اشتراك مفهوم الوجود بين كافة الموجودات هو من الأوليات ، وهو اشتراك معنوي وليس لفظيا ؛ أي إنه يملك معنى خاصا مشتركا به في جميع الأشياء فيطلق هذا اللفظ على مصاديقه المشتركة في الوجودية ، ثم إن كافة الأشياء ، حتى الرابطة في القضايا والأحكام ، هي نوع من الوجود ، ثم إن هذه الأشياء مشتركة في معنى واحد ؛ حيث يطلق الوجود عليها مع الاختلاف في الموضوعات والمحمول . يعتقد صدر المتألهين بأن الموجودات الخاصة مختلفة في الشدة والضعف والكمال والنقص والأولية والآخرية ، فبعضها شديد وبعضها الآخر أشد وبعضها ناقص وبعضها الآخر كامل ، وهناك ما هو أشد وأكمل وأتم ، إذا هناك وجود واحد ذو مراتب متعددة . الوجود العام البديهي اعتبار عقلي غير مقوم لأفراده ، لا بل هو أمر ذهني ( الأسفار ،