أضغاث أحلام :
سيتضح هذا المفهوم تحت عنوان كلمة الرؤيا ؛ حيث تكون الرؤى والأحلام المرتكزة على التركيبات الخيالية ، ولا تكون عن طريق الاتصال بالعقل الفعال أضغاث أحلام ؛ ذلك لأن القوة الخيالية دائما في حالة نشاط وفعالية ، حتى حين النوم ، لذلك تقوم باستخراج الصور المخزونة عندها ، وتعمل على تركيبها وتأليفها لتصل إلى أشياء أخرى ، وعليه يقال لهذه الرؤى : الرؤى الكاذبة . وقد يحدث بعض الأحيان تدخل القوة الخيالية على الرغم من الاتصال بالعقل الفعال ؛ حيث يطلق على هذه الرؤى أيضا الرؤى الكاذبة .
أما إذا لم تتغلب القوة الخيالية وبقيت النفس على صفاتها ، فإن ما تحصل عليه على أثر الاتصال بالعقل الفعال سيكون من الرؤى الصادقة ( ملا صدرا ، المبدأ والمعاد ، ص 347 ) .
إعادة المعدوم :
هذا البحث هو من المباحث التي واجهت غالبية الفلاسفة المسلمين ؛ حيث طرحت المسألة التالية : هل إن الأمور الموجودة ، والتي تصبح معدومة ، يمكن أن تعود بعينها بنفس الخصوصيات والذاتيات والعرضيات التي كانت عليها أول الأمر . بمعنى أن الموجود الذي كان ثم أصبح معدوما ، هل يمكن أن يصبح موجودا من جديد بنفس الخصوصيات ؟ يقول الفلاسفة ومن جملتهم صدر المتألهين : بأن هذا الأمر غير ممكن وغير معقول ؛ ذلك لأن كل موجود يمتلك هوية واحدة وعدم واحد ، بمعنى أنه ما دام موجودا فهو يمتلك هوية خاصة ، فإذا عدم زالت تلك الهوية ، أما إذا عاد مجددا ، وأصبح موجودا ، فإنه سيعود بهوية جديدة .
وبعبارة أخرى : لا يمكن أن يكون لهوية واحدة وجودان وعدمان . نعم يمكن للهوية الجديدة أن تكون مثل الأولى ، لكنها لا تكون عينها . وبشكل عام ، فإن كل هوية موجودة هي هي بكامل خصائصها الزمانية والمكانية وعوارضها الظاهرية ، أما إذا عادت ، فيجب أن تعود مع كافة الخصوصيات حتى الزمان والمكان الخاصين ، مع العلم أنه لا يمكن إعادة الزمان ، ولو لم تكن تلك الخصوصيات مع تلك الهوية ، فإن ما يقال له المعاد لن يكون معادا في الواقع ، بل سيكون مثله وشبيه له . يقول العرفاء : بأنه لا تكرار في التجلي ، والله لا يتجلى في صورة مرتين . وهنا قام صدر المتألهين بتوضيح الأقوال المختلفة من جملتها قول ابن سينا . وقد طرح هذه المسألة لارتباطها ببحث المعاد الجسماني ، مع العلم أن الفلاسفة المسلمين اعتبروا مسألة إعادة المعدوم لا ترتبط بالمعاد الجسماني ، هذا في وقت قالوا فيه : بأن إعادة المعدوم من المحالات ، فإنهم اعترفوا بالمعاد الجسماني الذي سنوضحه لاحقا - المعاد ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 329 - 361 ) .
الأعراف :
يعتقد صدر المتألهين بأن كلمة الأعراف مشتقة من العرفان ، والأعراف هي سور بين