تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ج 1 ، السفر الأول ، ص 36 ) ، وهو ليس بجنس ولا بفصل ولا نوعا لأفراده ، بل هو أمر اعتباري ينتزع من الوجودات الخاصة التي تشكل حقائق الأشياء ، ثم إن الوجود الخاص على رأس قاعدة الوجودات الخاصة ، وهو ذات الله ( تعالى ) التي هي أقوى وأشد وأكمل من جميع الموجودات ، ثم إن المراتب الأخرى للوجودات الخاصة هي فيض تلك المرتبة الأقوى والأكمل . ومن هنا ، فإن تخصص كل وجود إما بنفس حقيقة الوجود ، أو بمرتبة من التقدم والتأخر والشدة والضعف والغنى والفقر ، أو بنفس موضوعه . إن تخصص الوجود بنفس الحقيقة التامة الواجبة وبمراتبها في التقدم والتأخر والشدة والضعف والغنى والفقر ، هو تخصص بشؤون الوجود الذاتية باعتبار نفس حقيقته البسيطة . وأما تخصص الوجود بالموضوع أو الموضوعات ؛ أي الماهيات المتصفة به ، فهو اعتبار عقلي ، وليس باعتبار شؤونه الذاتية . وبعبارة أخرى : فإن لكل واحدة من الوجودات المتكثرة وجودا وماهية ، ومن البديهي أن للموجودات مراتب مختلفة . بعضها قوي ، وبعضها الآخر أقوى ، بعضها ضعيف وبعضها الآخر أضعف ، بعضها تام وبعضها الآخر ناقص ، بعضها أتم وبعضها الآخر أنقص ، وهذا شيء ثابت ومسلّم . يعتبر صدر المتألهين أن الوجود في كافة هذه المراتب واحد لكنه ذو مراتب ؛ فالوجود الناقص والأنقص والكامل والأكمل الشديد والأشد والضعيف والأضعف جميعها ثابتة في مراتب الوجود ؛ كالنور ، فالنور الضعيف نور ، والنور الأقوى نور أيضا ، ثم إن الموضوعات في ماهيات الأشياء ليست سوى حدود مراتب الوجود . يعتقد صدر المتألهين أن جميع الموجودات الإمكانية والوجودات التعليقية ، هي اعتبارات وشؤون الوجود الواجبي ، وهي أشعة النور القيومي ، فلا استقلال لها في هويتها ؛ لأنها صرف التعلق بالوجود الواجبي ، إذا ، مفهوم الوجود الذي هو اعتبار ذهني ، يمتلك أفرادا ومصاديق في الخارج ، والواقع أن أفراده الخارجية هي فرد واحد ذو مراتب ، أحدها القائم بذاته ، وهي ذات الحق الأشد والأكمل والأتم ، ومراتبه الأخرى هي فيض من تلك المرتبة . إن الهويات هذه ، هي أمور بسيطة لا تتقوّم من جنس وفصل ، ثم إن مغايرة الماهية للوجود واتصافها به أمر عقلي وتحليل ذهني ، وليس خارجيا ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 49 - 56 ) . طرح صدر المتألهين مسألة النور عند شهاب الدين السهروردي لتوضيح هذه المسألة : " قد تبين من تضاعيف ما ذكرناه من القول في الوجود ، أنه كما أن النور قد يطلق ويراد منه المعنى المصدري ؛ أي نورانية شيء من الأشياء ولا وجود له في الأعيان ، بل وجوده إنما هو في الأذهان ، وقد يطلق ويراد منه الظاهر بذاته المظهر لغيره من الذوات النورية ؛ كالواجب ( تعالى ) والعقول والنفوس والأنوار العرضية المعقولة أو المحسوسة ؛ كنور الكوكب والسراج ، وله وجود في الأعيان لا في الأذهان ، كما سيظهر لك وجه ذلك ، وإطلاق النور عليها بالتشكيك الاتفاقي . والمعنى الأول مفهوم كلي عرضي لما تحته من الأفراد ، بخلاف