تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
مجهولة الأسامي . وبشكل عام ، فالأمر الواحد البسيط العيني الذي هو حقيقة الوجود ، مشترك بين الوجودات الخاصة بالاشتراك المعنوي ، والوجودات الخاصة هي مراتب الأمر الواحد البسيط ، وهذه الحقيقة الواحدة سارية في كافة المراتب وهي كلي ، ولكن ليس بمعنى الكلي الطبيعي أو المنطقي أو العقلي ، بل إن كليتها بمعنى آخر ، كالسعة الوجودية مثلا . إذا الاشتراك في الوجودات الخاصة هي نوع آخر غير أنواع الاشتراكات المعروفة ، وهذا هو المقصود من الاشتراك المعنوي هنا . " إن مفهوم الوجود هو مفهوم ذاتي داخل في الحصص ، والمفهوم هو نوع لحصصه ، وحصص الأفراد المتعددة تظهر بمجرد إضافة المفهوم إلى الأشياء في العقل ، وبناء على ذلك ، فمفهوم الوجود وحصصه من الأمور العقلية الزائدة على الوجودات الخاصة ، لا بمعنى الزيادة الخارجية ، بل الزيادة العقلية والتصورية " ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الأول ، ص 69 ) . لكن الباحثين من المتأخرين لذهولهم عن بعض مقدمات هذا البرهان ، أو ضعف عقولهم ، عن إدراك معنى الأشد والأضعف في حقيقة الوجود ، ربما يقع بينهم الاعتراض على هذا المنهج ، تارة بأنه لا معنى لكون حقيقة واحدة مختلفة بالكمال والنقص ، بحسب أصل تلك الحقيقة ، حتى يكون ما به الاتفاق وما به الاختلاف معنى واحدا ، وتارة بعد تسليمه بأنا لا نسلم أن الكمال مقتضى أصل الحقيقة ، وأن القصور يقتضي المعلولية والافتقار إلى ما هو كامل . فنقول : الأمر المشترك موجود في الخارج وإن كان ظرف عروض الاشتراك إنما هو الذهن ، فهذا الأمر المشترك معنى واحد ذاتي لأفراده المختلفة بالكمال والنقص وغيرهما من التعينات ، كما هو مذهبه . فإذا ، للعقل أن ينظر إليه من حيث هو هو ، بأنه أمر عقلي سواء اعتبرت معه الوحدة العقلية أم لم تعتبر ، فيجدها إما مقتضية لشيء من خصوصيات الأقسام ومراتبها من الكمال والنقص ، فيحكم بأن ما عدا تلك الخصوصية وتلك المرتبة ليس من أفراده الذاتية ، وإما غير مقتضية لشيء منها فتكون كل من المراتب والخصوصيات بسبب أمر زائد على طبيعتها المشتركة . فالقول : " بأن ما به الاختلاف بالكمال والنقص بعين ما به الاتفاق فيما له ماهية مشتركة كلية " . فعلم وتحقق أن شيئا من الماهيات غير قابل للكمال والنقص والأشد والأضعف ، إلا بأمور زائدة عليها . ومثل هذا الإشكال غير وارد على حقيقة الوجود إذا كانت متفاوتة الدرجات ؛ إذ ليس للوجود طبيعة كلية ذهنية يكون لها أنحاء من الحصولات ؛ كماهية الإنسان أو الفرس أو غيرهما ؛ حيث إن لها حدا واحدا ، ومعنى معينا مشتركا بين الكثيرين متشخصا بتشخصات ، موجودا بوجودات زائدة ، تلك التشخصات والهويات على ذلك المعنى ؛ بحيث إذا جرده العقل عن واحد واحد منها ، حصل فيه من كل منها أمر واحد ، وإذا فرض تلبسه بأي تشخص كان ، صار عين ذلك التشخص ؛ لأن حقيقة الوجود ليست إلا