تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
" وبالجملة ، فإنما يثبت بأدلة الوجود العلمي للأشياء الصورية وجود عالم آخر ، وأن لهذه الصور والأشباح وجودا آخر سوى ما يظهر على الحواس الظاهرة ، وبذلك الوجود ينكشف ويظهر عند القوى الباطنة . . . وبالجملة تستدل النفس المجردة بإدراك القوى الظاهرة على وجود هذا العالم ، وبإدراك القوى الباطنة على ثبوت عالم آخر شبحي مقداري " ( م . ن . ص 300 - 301 ) .

الاشتداد :

الاشتداد يعني القوة والشدة في السير ؛ بمعنى السرعة في المسير ، وهو يقابل ويناقض اللين والرخاء ، فشدة الأرض عبارة عن صلابتها واستحكامها ، ويعني منه أيضا الشجاعة والقوة ، والشدائد بمعنى الصعوبات ، والتشديد أي القدرة والقوة . من وجهة النظر الفلسفية ، فإن القوة هي التي تناسب المعنى اللغوي للاشتداد ، ويقابلها الضعف ، وهي حركة في الكيف تسمى الاستحالة ، وأطلقوا على الاشتداد الجوهري التكون ( م . ن . السفر الثاني ، ص 273 ) . ثم إن صدر المتألهين ، وبعد توضيحه لمعنى الاشتداد ، اعتبر أن مسألة كون الجوهر قابلا للاشتداد أم لا ، مسألة مختلف فيها ، كما يعتقد البعض بأن الوجود يقبل الاشتداد والضعف ، واعتقد آخرون بأنه لا يقبل . أما صدر المتألهين ، فيعتقد بوجود الاشتداد في جوهر الأشياء ، كما نقول بوقوعه في الكيف بحيث لا يمكن إنكار الحركة الاشتدادية في الجواهر ، كما أن الماء يتحول إلى هواء على أثر الحركة الاشتدادية الموجودة في الجوهر والكيف ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الثاني ، ص 275 ) . يعتقد صدر المتألهين بأن أهم مؤيد لوقوع الشدة والضعف في الحركة الاشتدادية الجوهرية ، هي التحولات والتغيرات الحاصلة في منيّ الإنسان ؛ من بداية النشأة للوصول إلى مراتب الكمال الجسماني ، وكمال النفس الناطقة ، والعقل المستفاد ، كما سيتضح في بحث الحركة الجوهرية . ويعتبر صدر المتألهين أن الوجود هو الأصل في موجودية الأشياء ، والماهيات تابعة لأنحاء الوجود ، ثم إن بعض أفراد الوجود شديدة وبعضها الآخر ضعيفة ، والبعض منها في غاية الضعف . وبشكل عام ، فإن الاشتداد ، أعم من كونه في الهيئات الكيفية أو الصور الجوهرية ، عبارة عن الحركة في وجود الأشياء ، وليس في ماهياتها ؛ ذلك لأن الماهيات أمور عدمية اعتبارية . وبما أن صدر المتألهين يعتقد بوجود الحركة في مقولة الجوهر ، فإن الجواهر عنده دائما في حالة تجدد وتصرم ، وهذا يعني أن الجواهر تقبل الشدة والضعف ، فيكون التشكيك في مقولة الجوهر كالتشكيك في الكيف . وبناء على ما تقدم ، فإن التقرر والأصالة في الجواهر تعود للوجود ، فالوجود يقبل