تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الشدة والضعف ، وجميع الجواهر ، ما عدا العقل المجرد والأعراض ، فهي مشككة وتقبل الشدة والضعف . يقول صدر المتألهين : بأن النطفة ، وبعد قطعها مراتب الكمال ، تصل إلى مرتبة الإنسان البالغ ، وهذا هو السير في الجوهر . ثم ذكر مثالا لانقلاب العناصر إلى بعضها الآخر ؛ حيث إن الماء يصبح حارا ، ثم تشتد حرارته لتنقص مائيته ، فيتبدل إلى بخار ؛ أي إن الصورة المائية تزول وتأتي الصورة البخارية ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الثاني ، ص 274 ، 275 ، وج 1 ، السفر الأول ، ص 423 ) . " وأما الذي ذكره الشيخ وغيره في نفي الاشتداد الجوهري ( الأسفار ، ج 3 ، ص 85 ) . من قولهم لو وقعت حركة في الجوهر واشتداد فتضعف وازدياد فتنقص ، فإما أن يبقى نوعه في وسط الاشتداد مثلا أو لا يبقى ؛ فإن كان يبقى نوعه ، فما تغيرت الصورة الجوهرية في ذاتها ، بل إنما تغيرت في عارض ، فيكون استحالة لا تكوّنا . وإن كان الجوهر لا يبقى مع الاشتداد مثلا ، حيث يحدث الاشتداد جوهرا آخر ، وكذا في كل آن يفرض للاشتداد أنه يحدث جوهرا آخر ، فيكون بين جوهر وجوهر آخر إمكان أنواع جواهر غير متناهية بالعقل . وهذا محال في الجوهر ، وإنما جاز في السواد والحرارة حيث كان أمرا موجودا بالفعل ؛ أعني الجسم . وأما في الجواهر الجسمانية ، فلا يصح أن لا يكون هناك أمر بالفعل حتى فرض في الجوهر حركة ، انته . أقول : فيه تحكم ومغالطة نشأت من الخلط بين الماهية والوجود ، والاشتباه في أخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل ، فإن قولهم : إما أن يبقى نوعه في وسط الاشتداد ، إن أريد ببقائه وجوده بالشخص ، فنختار أنه باق على الوجه الذي مرّ ؛ لأن الوجود المتصل التدريجي الواحد أمر واحد زماني ، والاشتداد كمالية في ذلك الوجود ، والتضعف بخلافها . وإن أريد به أن المعنى النوعي ، الذي قد كان منتزعا من وجوده أولا ، قد بقي وجوده الخاص به عندما كان بالفعل بالصفة المذكورة التي له في ذاته ، فنختار ( الأسفار ، ج 3 ، ص 85 ) أنه غير باق بتلك الصفة ، ولا يلازم منه حدوث جوهر آخر ؛ أي وجوده ، بل حدوث صفة أخرى ذاتية له بالقوة القريبة من الفعل ؛ وذلك لأجل كماليته أو تنقصه الوجوديين ، فلا محالة تتبدل عليه صفات ذاتية جوهرية ، ولم يلزم منه وجود أنواع بلا نهاية بالفعل ، بل هناك وجود واحد شخصي متصل ، له حدود غير متناهية بالقوة بحسب آنات مفروضة . . . "

اشتراك الوجود :

سيتضح عند البحث عن كلمة الوجود أن هذه الكلمة من أحد أهم المسائل الفلسفية المتنازع حولها بين الفلاسفة ، والاختلاف واقع في هل أن الوجود متحقق في الخارج أم لا ؟ ونوضح ذلك : بأن الوجود هو ما يقابل العدم ، وهذا المفهوم صادق على كافة الموجودات المتقررة في الخارج ؛ بمعنى أنه يطلق لفظ الوجود على كافة الموجودات المتقررة والمتكونة في الخارج ، وهذا معنى رابطي ومفهوم اعتباري ، أما الشيء المتنازع فيه ، فهو هل أن هذا
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 80 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن