المركب والبسيط ، فإنهم صرحوا بأن الذات ، مع اعتبار صفة من الصفات ، هو الاسم . وقد يقال : الاسم للصفة إذ الذات مشتركة بين الأسماء كلها ، والتكثر فيها بسبب تكثر الصفات ، ولذا اختلفوا في أن الاسم عين الذات أم غيره .
ولو كان المراد منه مجرد اللفظ لم يتصور الشك والاختلاف في كونه غير الذات ، فهذه الألفاظ هي أسماء الأسماء فلا تغفل ( م . ن . ص 61 - 71 ) .
اسم الله :
اسم الله عند العرفاء عبارة عن مرتبة الألوهية الجامعة لكافة الشؤون والاعتبارات والنعوت والكمالات ، تندرج فيها جميع الأسماء والصفات التي هي لمعات نور الذات وشؤونه ، وهي أول كثرة تحصل في عالم الخلق ، وهي البرزخ المتوسط بين حضرة الأحدية ومظاهر الأمرية والخلقية ، وهذا الاسم يجمع بين مجموعتين متقابلتين من الصفات ، فنسبة اسم الله هي كالنسبة بين الوجود والماهيات الممكنة ، إلا أنه لا ماهية لواجب الوجود ( التفسير الكبير ) .
وبشكل عام ، يعتبر صدر المتألهين أن للحق أسماء متعددة ( تفسير آية النور ، ص 151 ) متقابلة لازمة لذاته ، كالأول والآخر والظاهر والباطن ، الهادي والمضر ، المذل . ثم إن هذه الصفات المتقابلة لازمة لوجوده الواجبي ، بناء على أحدية وجوده ، وأشرفها ما يكون على أساس جمال ذاته ، فأسماء وصفات الجمال تثبت أولا وبالذات له ، وتصدق عليه صفات الجلال ثانيا وبالعرض .
أسماء الإله :
يقول صدر المتألهين ، " اعلم : أن للحق ( تعالى ) شؤونا وتجليات ذاتية أزلا وأبدا ، وله بحسبها أسماء حقيقية ، وله أيضا ، بحسب كل يوم هو في شأن ، شؤون وتجليات متجددة متعاقبة ، وله بحسبها أسماء وصفات إضافية أو سلبية ، ولكل من الأقسام الثلاثة نوع من الوجود ؛ إذ الوجود لسعة دائرته يشمل الأشياء كلها ، حتى الأعدام والقوى والإمكانات والاستعدادات ، إذ لكل منها ماهية ومعنى .
والفرق بين الذات والصفة والاسم ، أن الذات عبارة عن هوية شيء ونحو وجوده الخاص به ، وهي حقيقته المخصوصة ، ثم لكل هوية وجودية نعوت كلية ذاتية وعرضية ، تصدق مفهوماتها على تلك الهوية اشتقاقا ، فالمشتقات هي الأسماء ومباديها هي الصفات ، والفرق بين الاسم والصفة في اعتبار العقل كالفرق بين المركب والبسيط في الخارج ؛ إذ مفهوم الذات معتبر في مفهوم الاسم وليس بداخل في الصفة ؛ لأنها مجرد الأمر العارض أو كالفرق بين اللا بشرط شيء وبشرط لا شيء ، إذ قد يراد من الصفة معنى لا يحمل على الذات ، ويقال له العرض ، ويراد من الاسم ، معنى يصح أن يحمل على الذات ، ويقال له العرضي ، فيكونان متحدين بالذات ، متغايرين بالاعتبار ، كما في العرض والعرضي ، على ما