" قال الله ( جل اسمه )
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
؛ أي : لا يعمل إلا ما يشاكله ؛ بمعنى أن الذي يظهر منه يدل على ما هو في نفسه عليه ، والعالم على الله وصفته ، فعمله على شاكلته ، فما في العالم شيء إلا وله في الله أصله ، وكل ما له حد نوعي مما في العالم ، فهو منحصر في عشر مقولات ، إذ كان موجودا على صورة موجده ، فجوهر العالم صورة ومثال لذات الموجد وأعراضه لصفاته . فمتاه لأزله ، وأينه لاستوائه على العرش ، وكمه لعدد أسمائه ، وكيفه لرضاه ، وغضبه ووضعه لقيامه بذاته ، و
يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
، وجدته لكونه مالك الملك ، وإضافته لربوبيته ، وأن يفعل لإيجاده ، وأن ينفعل لإجابته من سأله ، وعلى هذا القياس أجناس المقولات وأنواعها وأفرادها ، فما من شيء ظهر في العالم إلا وله في الحضرة الإلهية صورة تشاكله ، ولولاها ما ظهر وجود المعلول - كما سيأتي - الناشئ من وجود العلة ، فكل ما في الكون ظل لما في العالم العقلي ، وكل صورة معقولة هي على مثال ما في الحضرة الإلهية .
ولكن يجب أن يتصور ويعتقد ما هناك على وجه أعلى وأشرف ، وإلا فذاته في غاية الأحدية والجلالة ، لا يشابه شيئا ، ولا يشابهه شيء بوجه من الوجوه . فليس بجوهر ، وإلا لكان له ماهية ، ولكان مشتركا مع غيره في مقولة الجوهر ، فيمتاز بفصل ، فيتركب ذاته ، وهو محال ، ولا توصف ذاته بصفة زائدة كما علمت ، فتعالى أن يكون له كيف أو كم أو وضع أو أين أو متى أو جدة أو فعل أو انفعال .
وفعله ليس إلا إضافة القيومية المصححة لجميع الإضافات له ؛ مثل العالمية ، والقادرية ، والمريدية ، والكلام ، والرازقية ، والسمع ، والبصر ، وغيره . فله إضافة واحدة فقط تصحح جميع الإضافات الفعلية ، كما أن له ذاتا واحدة تصحح جميع الكمالات الوجودية " ( الشواهد الربوبية ، ص 67 - 71 ) .
الإشراق الثامن : في الفرق بين الاسم والصفة :
مفهوم المشتق عند الجمهور من علماء الكلام متحصل من الذات والصفة والنسبة ، وعند بعض المحققين : هو عين الصفة لاتحاد العرض والعرضي عنده بالذات ، والفرق بكون الصفة عرضا غير محمول إذا أخذ في العقل " بشرط لا شيء " وعرضيا محمولا إذا أخذ " لا بشرط " ، وهذا كالفرق بين الجزء الصوري والفصل ، وكذا بين الجزء المادي والجنس .
وعند البعض : " هو الذات مع النسبة إلى المبدأ ، على وجه تكون النسبة داخلة في المفهوم والمبدأ خارجا " ، والحق أن مفهوم المشتق ، ما ثبت له مبدأ الاشتقاق مطلقا أعم من ثبوت الشيء لغيره ، أو بما هو جزؤه أو نفسه . ففي الأول يكون ذلك الثبوت المطلق مناط اتصاف أمر مباين بذلك الشيء ، وفي الثاني يكون مناط اتصاف الكل بجزئه ، وفي الثالث يكون مناط اتصاف الشيء بنفسه .
فإذا تحقق ذلك نقول : الفرق بين أسماء الله وصفاته في عرف العرفاء ، كالفرق بين