أنه لا يمكن أن يصدر من الواحد من جميع الجهات أكثر من معلول واحد ، فكيف يمكن للحوادث المتكثرة أن تستند إلى ذات الواحد ؟ يتضح بناء على الأصل الأول طبيعة الارتباط بين الحوادث والقديم ، ويتضح بناء على الأصل الثاني صدور الكثير من الواحد من جميع الجهات .
اتخذ الفلاسفة طرقا متعددة لأجل حل الإشكال الأول ، فاتخذ كل واحد منهم نهجا خاصا لحله .
اعتبر البعض أن الحركة الدورية الفلكية هي الواسطة والرابطة بين الحوادث والقديم ؛ حيث قالوا : إن كافة الحركات والمتحركات تنتهي إلى الحركة الدورية الفلكية ، فتكون معلولة ومستندة إليها ، ثم إن الحركة الدورية الفلكية ثابتة بالذات ، ثم إنها تستند إلى الثابت من جهة اتصالها ودوامها وثباتها في متن الدهر ، وهي تنسب إلى الحوادث الزمانية من جهة الوجود غير القار .
وبشكل عام ، فللحركة الدورية الفلكية نسبتان : إحداهما النسبة إلى ذات ؛ أي ذات الحركة الثابتة والمستمرة ، وقد عبر صدر المتألهين عن هذه الحركة بالحركة التوسطية الراسمة لأمد ممتد ؛ أي للحركة بمعنى القطع .
الحركة التوسطية هي شيء خارجي ، وهي ثابتة من حيث ذاتها وباعتبار نسبتها إلى الحدود المفروضة ، في ما فيه الحركة ، فهي متجددة .
واعتبروا أيضا أن الحركة الدورية الفلكية دائمة لا ابتداء لها ، وهذه هي جنبتها الثانية ، وثباتها يوجب ارتباطها .
واعتبر البعض أن نفس الحركة هي الواسطة والرابطة بين الحوادث والقديم ، وقالوا :
إن كافة المتحركات تتحرك بالحركة ، والحركة متجددة بالذات ؛ بمعنى أن التجدد أمر غير منفصل عن ذاته ، بل المجعول هو الحركة وليس تجدد الحركة ، فمن خلال تجددها تنسب الحوادث إليها ، ومن جهة ثباتها ( الحركة ليست متحركة بذاتها ) فهي واسطة ورابطة للحوادث بالقديم .
واعتبر البعض الآخر أن الزمان هو الرابط ، واعتبر صدر المتألهين أن الحركة الجوهرية والحركة في الطبيعة هي الواسطة بين الحوادث والقديم - الحركة الجوهرية .
الأركان الأربعة :
يطلق هذا الاصطلاح على العناصر باعتبارها أركانا تركيبية ووجودية للموجودات الطبيعية ( الرسائل ، ص 248 ) .
الأرواح البخارية :
المقصود من الأرواح البخارية هي أرواح الحيوانات الناشئة من القلب الصنوبري الشكل والسارية في كافة أعضاء وأجزاء الحيوان - الروح البخارية ( الأسفار ، ج 4 ، ص 152 ) .