ميل يتبع اعتقاد النفع ، وهو الشوق المفسّر بتوقان النفس إلى تحصيل شيء .
ويرد عليه - كما ذكره بعض الفضلاء - أن كثيرا ما يوجد هذا الميل والشوق بدون الإرادة ، كما في المحرمات .
وقيل : هي شوق مؤكد إلى حصول المراد " ( م . س ، ص 333 - 337 ) .
خلاصة حديث الفرق الكلامية : إنه لماذا خلق العالم في الوقت الفلاني ، ولم يخلق قبله أو بعده ؟ وما الذي أوجب ورجّح وجوده في ذلك الوقت الذي خلق العالم فيه . وهنا افترق المتكلمون ثلاث فرق :
فقال البعض : إن لهذا التخصيص علة وهو على سبيل الأولوية وليس الوجوب .
وقال آخرون : إن وجود العالم لا يتعلق بوقت ولا بأي شيء آخر غير الفاعل ، والله لا يسأل عن العمل الذي قام به .
أما صدر المتألهين الذي لم يرتض هذه الآراء ، فاعتبر أن مرجع الإرادة إلى الوجود ؛ كما أن مرجع العلم والقدرة وباقي الصفات إلى الوجود .
الخلاصة : إن الإرادة والمحبة كالعلم ، لها معنى واحد ، ففي الواجب ( تعالى ) هي عين الذات وعين الداعي ، وفي غير الله ( تعالى ) فالصفة زائدة على الذات ، وهي غير القدرة ، وليست دائمة . وبشكل عام ، فالصفات في البشر زائدة على ذواتهم ومختلفة ، وليست عين بعضها الآخر ، أما في ذات الله ( تعالى ) فالجميع عين الذات وجميعهم متحدون ، ومن هنا لا يصح قياس إرادة الله إلى إرادة الإنسان ، ثم إن كافة الإشكالات التي ذكرها الفلاسفة والمتكلمون ناشئة من هذا القياس ، فالإرادة في كل شيء تابعة لنوع وجود ذلك الشيء ، وكما أن حقيقة الوجود مختلفة بالإمكان والغنى والحاجة والبساطة والتركيب وغيرها ، وهكذا يكون حكم الإرادة والمحبة ؛ لأن الإرادة رفيقة الوجود ، ولها أقسام كالوجود ، فتكون مرتبتها الأكمل والأبسط والأوجب ، هي إرادة الحق ( تعالى ) .
في حكاية مذهب المتكلمين في المرجّح والداعي لإرادة خلق العالم
" قال محقق مقاصد الإشارات : " إن المتكلمين من الذاهبين إلى حدوث العالم افترقوا إلى ثلاث فرق : فرقة اعترفت بتخصيص ذلك الوقت بالحدوث ، وبوجود علة لذلك التخصيص غير الفاعل ، وهم جمهور قدماء المعتزلة من المتكلمين ومن يجري مجراهم ، وهؤلاء إنما يقولون بتخصيصه على سبيل الأولوية دون الوجوب ، ويجعلون علة التخصيص مصلحة تعود إلى العالم .
وفرقة بتخصيصه لذات الوقت على سبيل الوجوب وجعلوا حدوث العالم في غير ذلك الوقت ممتنعا ؛ لأنه لا وقت قبل ذلك الوقت ، وهو قول " أبي القاسم البلخي " المعروف " بالكعبي " ومن تبعه منهم .
وفرقة لم يعترفوا بالتخصيص خوفا من التعليل ، بل ذهبوا إلى أن وجود العالم لا يتعلق